الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٢٨ - السادس من الأمور في الأفعال الاختيارية ومباديها ومقدماتها ومزلة أقدام الأعلام في هذا المقام ومسألة الجبر والتفويض
ولمولانا الإمام (علي الهادي بن الجواد بن الرضا بن الكاظم بن الصادق) (سلام اللَّه عليهم وعلى جدّهم) رسالة، ليس عليها لطالب الحقيقة من مزيد، جمعت فأوعت، وتجلّت نيّرات الحقيقة بها فشعّت، وهي تكاد أن تكون مفرد كتاب في هذا الباب، سلك بها مسلك الحجّة والبرهان، واستدلّ فيها على الاختيار بالعقل بعد السنة والقرآن، وضمّنها جملة شافية من حديث آبائه أهل البيت (سلام اللَّه عليهم)، وكان كتبها لشيعته من أهل الأهواز حينما سألوه عن تلك المسألة التي أخذت دوراً مهمّاً في تلك العصور، أوّلها[١]:
«من (علي بن محمّد):
سلام على من اتّبع الهدى ورحمة اللَّه وبركاته.
فإنّه ورد عليّ كتابكم، وفهمت ما ذكرتم من اختلافكم في دينكم، وخوضكم في القدر، ومقالة من يقول منكم بالجبر ومن يقول بالتفويض، وتفرّقكم في ذلك وتقاطعكم، وما ظهر من العداوة بينكم، ثمّ سألتموني بيانه لكم:
[١] الرسالة رواها( الحسن بن علي بن شعبة) في كتاب( تحف العقول)، وهو من قدماء محدّثي الإماميّة وثقاتهم.( منه رحمه الله).
أقول: هاك ترجمة ابن شعبة:
أبو محمّد الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحرّاني الحلبي، من أعلام القرن الرابع الهجري. كان محدّثاً فقيهاً فاضلًا جليل القدر. يروي عن أبي علي محمّد بن همّام، ويروي عنه الشيخ المفيد. له من الكتب: تحف العقول عن آل الرسول، التمحيص.
( أمل الآمل ٢: ٧٤، رياض العلماء ١: ٢٤٤- ٢٤٦، روضات الجنّات ٢: ٢٨٩- ٢٩٠، تأسيس الشيعة ٤١٣- ٤١٤، الكنى والألقاب ١: ٣٢٩- ٣٣٠، الذريعة ٣: ٤٠٠ و ٤: ٤٣١- ٤٣٢، نوابغ الرواة ٩٣- ٩٤، معجم المؤلّفين ٣: ٢٥٢).