الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٥٨ - الأمر التاسع في السعادة(رزقنا الله)، والشقاء(أعاذنا الله)
ومنها تُعلم مراتب الشقاء؛ إذ بضدّها تتبيّن الأشياء.
ونحن لا ندّعي الحصر والإحاطة، كلّا، ولا بكلّياتها، ولكنّنا نملي ونسطّر ما يحضر على الفكر في بادهته ويجري به اليراع على ترسّله، ولعلّ وراء ذلك شيء كثير.
أمّا السعادات فهي (أوّلًا) بعد أن عرفت أنّها الوجود الكامل في أيّ نوع، أعني: أكمل وجوداته، وهي السعادة المطلقة، أو كمالٌ وجوديّ في ذلك النوع حيث تكون ناقصة مقيّدة، قسمان:
سعادة دنيوية، وهي: الفعليّة من الكمال النسبي الذي يكون الغاية فيه مؤقّتة والمنفعة فيه محدودة.
وأُخروية، وهي: الكمال الذي لا تحدّ منفعته ولا تقيّد بأمدٍ غايتُه.
والدنيوية أيضاً قسمان:
بدنية: كالصحّة، والاستقامة، واستدامة العافية والسلامة، ووفور القوّة والأيد، ومباعدة العجز والوهن.
وخارجية: كنعمة المال والأولاد والأزواج، والعزّ والجاه، وشرف الآباء والعشيرة، وكلّ ما ينتظم به المعاش وتحسن به الرياش، وما ينعطف على ذلك النسق من حكومات وإمارات ومناصب ووسامات وغيرها من الاعتبارات الموهومة والخيالات المتصوّرة أنّها هي الوجود، وما هي إلّاأوهام معدومة!
والأُخروية أيضاً قسمان:
علمية: كإصابة الحقائق، وتعرّف المعارف، والتحقّق وجوداً بالجوهريات، والتعلّق والملابسة بالمبادئ العالية.
وعملية: كالسير على سنن الشرائع المقدّسة، وتطبيق الأعمال والحركات