الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٤ - الاستدلال على وجوب المعرفة بوجوب شكر المنعم، والأخبار الدالة على عدم الوجوب للمعرفة، وطريق الجمع مع الدليل العقلي
وهي: أنّ الذي يساعده الاعتبار وتشهد له صحاح الأخبار أنّ المعرفة لا تجب على الخلق، بل على اللَّه (جلّ شأنه) أن يعرّف نفسه لخلقه ويدلّهم على ثبوت ذاته، حتّى إنّ شيخ المحدّثين وأجلّ رواة أهل البيت المعروف بثقة الإسلام[١] عقد في كتابه الشهير (بالكافي) باباً لذلك، فقال: (باب البيان ولزوم
[١] هو الشيخ الجليل ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكليني المتوفّى سنة ٣٢٩ ه، سنة تناثر النجوم؛ لكثرة منمات فيها من العلماء، وقبره في الجانب الشرقي من بغداد في الجامع الواقع قبالة الجسر من شطّ دجلة، وله عدّة تصانيف أشهرها كتاب( الكافي) الذي نقد على تصنيفه من عمره عشرين سنة، جمع فيه الصحيح من أحاديث النبي وأهل بيته عليهم السلام.
وهو كتاب فخم ضخم يشتمل على عدّة كتب في عدّة مجلّدات، تتضمّن قاطبة علوم الشريعة من: أُصول الدين وعلم الأخلاق وآداب العشرة وكافّة أبواب الفقه مبوّباً أحسن تبويب مرتّباً على أبدع ترتيب، وفي آخره كتاب الروضة يشتمل على متفرّق حكم وآداب وقصص وفلكيات وغير ذلك.
وبالجملة: فمن أراد أن يعرف شرف هذا الكتاب وعظمة قدره وعناء مؤلّفه به، من أراد أن يعرف غزارة علوم الإسلام وعظيم ما جاء به النبي وأهلوه وخلفائه( سلام اللَّه عليهم) فلينظر فيه، فإنّ الرجوع إليه أحسن مطري به ومثنى عليه.( منه رحمه الله).
أقول: ونحن هنا ندوّن ترجمته بصورة أكثر تفصيلًا:
أبو جعفر محمّد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي البغدادي المعروف بثقة الإسلام وشيخ المحدّثين. كان من شيوخ الفقهاء وكبار العلماء عارفاً بالأخبار والتواريخ، فيه زهد وورع.
وصفه الذهبي بقوله:( شيخ الشيعة وعالم الإمامية صاحب التصانيف).
روى عن: علي بن إبراهيم القمّي، ومحمّد بن يحيى العطّار، ومحمّد بن جعفر الرزّاز، وحميد بن زياد، وآخرين.
وروى عنه: جعفر بن محمّد بن قولويه، وأبو غالب الزراري، وعلي بن أحمد الدقّاق، وأبو المفضّل الشيباني، وطائفة.
صنّف كتباً مفيدة منها: الكافي، كتاب الرجال، كتاب تعبير الرؤيا، كتاب رسائل الأئمّة عليهم السلام.
توفّي ببغداد سنة ٣٢٩ ه، وقيل: سنة ٣٢٨ ه، وصلّى عليه أبو قيراط محمّد بن جعفر الحسيني، ودفن في مقبرة باب الكوفة.
( رجال النجاشي ٣٧٧- ٣٧٨، الفهرست ٣٩٣- ٣٩٥، رجال ابن داود ١٨٧، سير أعلام النبلاء ١٠: ٢٨٠، مجمع الرجال ٦: ٧٤- ٧٥، جامع الرواة ٢: ٢١٨- ٢١٩، رياض العلماء ٥: ١٩٥- ١٩٦، روضات الجنّات ٦: ١٠٨- ١١٩، تنقيح المقال ٣: ٢٠١- ٢٠٢، معجم المؤلّفين ١٢: ١١٦).