الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٦ - ذكر سوانح في المقام
واغتراراً بالعرضيات عن الحقائق والجوهريات.
كلّا، لا أُحاول بيان شيء من هذه الأحوال المشجية والبحث عن شأن من هذه الشؤون المحزنة المبكية، فإنّك تجد كلّ ذلك نصب عينك، وتنظره بملء بصرك، وتحسّه بكلّ مشاعرك وإحساساتك، ولأوشك من الظهور أن يتجسّم حتّى تلمسه بيدك وتقبض عليه بكفّك. وأيّ حاجة إلى بيان ما أوضحه العيان!
ومهما استطردنا شيئاً من ذلك- فيما يرد بعد- فما هو من القصد والغرض في شيء، وإنّما هو من سبق القلم ودفع حرارة الألم.
إنّ السيّال الذي يبصّ من سماء الفكر على ألواح الضمير فيهزّ اليراعة الساعة للقول ويمرّن أسلات اللسان[١] للبيان، وينشّط الأنامل على الجري والجولان في ميدان هذا الطرس، سوانحُ من بنات الخيال، تفصّل مجملًا من موحيات العناية التي دفعت العزائم إلى نشر ما تضمّنته هذه الدعوة، تنشر لفّاً من حقائق تتنزّل من عرش الحكمة إلى دارة التدبّر وفلك التفكّر .. سوانحُ حياة تدرّست في مدرسة الأكوان، وأنضجتها تجوّلات العبر وتقلّبات الصروف والغِير، وشذّبها عجيب ما تسمع وترى من علم الحاضر والغابر، وأنحت عليها أُمّ دفر[٢] حتّى تركتها كلمع قبس أو ومضة برق أو روح تردّد في مثل الخيال. وإليك بيانها:
[ذكر سوانح في المقام]
[١] الأسَلَة: مستدقّ اللسان.( صحاح اللغة ٤: ١٦٢٢).
[٢] أُمّ دفر: الدنيا. والدفر: النتن.( جمهرة اللغة ٢: ٦٣٤).
وتسمّى الدنيا كذلك أو تكنّى: بأُمّ شملة، وأُمّ العجب، وأُمّ دَرزة.( جمهرة الأمثال ١: ٤٦).