الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٧٨ - مباحث الجبر والاختيار
«سبحان من لا تغيّر حكمته الوسائل»[١].
وهذا لجّ عميق وفجّ سحيق لا يجد الخرّيت[٢] الماهر إلى سلوكه والخوض فيه من طريق إلّاخواصٌ يَعرفون ولا يُعرفون ويَعلمون ولا يُعلمون.
وكلّ هاتيك المباحث إنّما هي من شعب مسألة العلم الواجبي (تعالى وتقدّس) وشؤون مباحثه التي أحجمنا عن الخوض فيها في محلّها اللائق بها من فصل التوحيد، فكيف بها ههنا؟!
وإن كان لدينا منها شيء فنحن لا نرى الرخصة والمساغ في إباحتها وإذاعتها في الصحف الموضوعة لعامّة الناس لتصحيح سطوح عقائدهم وتنبيههم على المحاسن والمساوئ من بسيط أخلاقهم خدمةً للأخلاق ونصرةً للنصيحة وتفادياً للدين وشيك ما كاد أن يصبح أُضحية الشهوات والأهواء وذبيحة غوائل الأغيار والأعداء.
وأنت- أصلحك اللَّه- تعلم أن لو تعرّضنا لتلك الغوامض كيف كانت تأخذ منّا ألسنة الطعن كلّ مأخذ! فلذلك أرجأناها إلى أمد بعيد، بل ضربنا دونها سوراً من حديد!
ولكن حيث إنّي قد جعلت نفسي وقفاً على الدعوة الإسلامية ورهيناً بنشر العظات والنصائح العلمية والعملية أودّ- حرصاً على استيفاء الحقائق- أن أُنبّهك على شيء، فقف معي هنيهة وإن طال الموقف عليك وبعدت شقّة الفصل بين ما سبق وما بين يديك، ولكنّها حكمة ذوقية وكلمة أخلاقية لا تعدم الروابط بينها
[١] ورد:( تبدّل) بدل:( تغيّر) في الصحيفة السجّادية ٥٨. ولاحظ عدّة الداعي ٣٧.
[٢] الخِرّيت: الحاذق.( القاموس المحيط ١: ١٥٢).