الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٢٦ - السادس من الأمور في الأفعال الاختيارية ومباديها ومقدماتها ومزلة أقدام الأعلام في هذا المقام ومسألة الجبر والتفويض
مثله في غير هذه الشريعة المقدّسة الإسلامية، ونحن- بعد كتاب اللَّه الكريم وآياته المقدّسة التي تلونا بعضها عليك- لا نزيدك هنا في الاستظهار على ذلك الرأي الوثيق الذي هو مصاصة الدين وخلاصة الفلسفة الحقّة إلّابأخبار النبي والمعصومين من أهل بيته الأُمناء على حفظ نواميس شريعته، نذكر عدّة من أخبارهم المتظافرة بل المتوافرة حتّى يتجلّى لسائر الشعوب والأُمم أنّ الدين منزّه عن تلك الخزعبلات والمخرفات التي تصادم ضرورة العقول وتُعدّ من أعظم الهنات على الشريعة الإسلامية، وحاشاها:
فمن قول رسول اللَّه (صلوات اللَّه عليه) برواية ولده (الصادق) عنه: أنّه قال: «من زعم بأنّ اللَّه يأمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على اللَّه، ومن زعم أنّ الخير والشرّ بغير مشيّة اللَّه فقد أخرج اللَّه عن سلطانه»[١] الحديث.
والقول الشارح المفسّر لهذا وغيره من الآيات التي ربّما ذهب الواهمون إلى أنّها من المجملات كلامُ أمير المؤمنين عليه السلام، وهو الغاية في الباب:
روى (السيّد)[٢] في (النهج) وثقة الإسلام في (الكافي): قالا: كان
[١] الكافي ١: ١٥٨. وورد:( أن) بدل:( بأن).
[٢] أبو الحسن محمّد بن الحسين بن موسى الموسوي العلوي البغدادي المعروف بالشريف الرضي، العالم الشهير. ولد ببغداد سنة ٣٥٩ ه، وطلب العلم من صغره، فظهرت عليه أمارات الذكاء، وابتدأ بقول الشعر وله عشر سنين. قرأ على: الشيخ المفيد، والسيرافي، وابن جنّي، وأبي علي الفارسي، والقاضي عبد الجبّار المعتزلي، وهارون بن موسى التلعكبري، وغيرهم. وروى عنه: أحمد بن الحسين الخزاعي، وجعفر بن محمّد الدوريستي، وغيرهما. كان عالماً فاضلًا وشاعراً مترسّلًا عفيفاً عالي الهمّة سخياً، كما عبّر بذلك ابن الجوزي. وكان متولّياً لنقابة الطالبيّين والنظر في المظالم والحجّ بالناس. صنّف كتباً منها: معاني القرآن، حقائق التنزيل، أخبار قضاة بغداد، خصائص الأئمّة، الديوان. توفّي ببغداد سنة ٤٠٦ ه، ودفن في داره، ثمّ نقل إلى مشهد الإمام الحسين عليه السلام.
( المنتظم ١٥: ١١٥- ١١٩، وفيات الأعيان ٤: ٤١٤- ٤٢٠، الخلاصة ٢٧٠، مرآة الجنان ٣: ١٥- ١٦، أمل الآمل ٢: ٢٦١- ٢٦٦، الدرجات الرفيعة ٤٦٦- ٤٨٠، بهجة الآمال ٦: ٤٠٥- ٤١٥، الغدير ٤: ٢٠٩- ٢٥٤).