الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤١٥ - السادس من الأمور في الأفعال الاختيارية ومباديها ومقدماتها ومزلة أقدام الأعلام في هذا المقام ومسألة الجبر والتفويض
شيء آخر، وهو القدرة والاستطاعة.
فهذه ثلاث أساسيات ومقدّمات للأفعال هي: العلم، والإرادة، والقدرة.
أمّا العلم فقد بلغك أقوالهم فيه من: أنّه حصول صورة الشيء في النفس، وما أشبه ذلك من العبارات[١]، وكلٌّ نظر إلى جهة من العلم، فقال قولًا فيه.
وقد عرفت ما نراه سالفاً عند بحثنا عن الإدراك وأنّه نوع اتّحاد وسعة في النفس وخلّاقية لها، والعلم هو الإدراك بوجهٍ.
نعم، وهذه الحيويات الثلاث كلّها من الكيفيات النفسانية، فإنّ القدرة أيضاً كالعلم: هيئة نفسانية يتمكّن بها الإنسان من الفعل والترك متى شاء، وأمّا الإرادة فهي: توجّه النفس بالعزيمة والطلب الجازم إلى حصول الفعل أو الترك.
ولكلٍّ من هذا الثلاث مبادٍ لا تتحقّق بدونها..
أمّا مبدأ الإرادة فقد علمت أنّه العلم والإدراك. فإذا أدركنا شيئاً علمناه، وإذا علمناه فإمّا أن نجده ملائماً للنفس أو منافراً، والحاكم بالمنافرة أو الملائمة إمّا الوهم أو بديهة العقل السليم.
فإذا أحسسنا بالملائمة أو المنافرة انبعث منّا شوق أكيد إلى جذبه أو دفعه، وذلك الشوق هو العزم الجازم الذي نسمّيه: بالإرادة، وإذا انضمّت إليها القدرة التي هي القوّة الفاعلة انبعثت هذه القوّة بدافع الإرادة والشوق الأكيد إلى تحريك الأعضاء.
أمّا العلم والقدرة فمبدؤهما الحياة. وهي- بحسب ما أراه- تختلف
[١] راجع: رسائل إخوان الصفا ٣: ٢٩٣ و ٣٨٥، المباحث المشرقية ١: ٤٣٩ و ٤٤٤ و ٤٥٠، مطالع الأنظار ٢١٠، التعريفات للجرجاني ١١٠، الحكمة المتعالية ٣: ٢٧٨ و ٢٨٤ و ٢٨٥، شوارق الإلهام ٥١- ٥٢، كشّاف اصطلاحات الفنون ٢: ١٠٥٥، شرح المنظومة ٢: ٤٨٥- ٤٨٧.