الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١٣ - السانحة الثانية
به إلى حقائق في خارج عالم الخيال ووراء متّسع الأذهان.
الشرف، حسن الذكر، الذكر الجميل، أمثال ذلك، ألفاظٌ تسيل على أسلات كلّ لسان وتردّد في فم كلّ إنسان، صغيرةً في فضاء الفم كبيرةً في عالم الوجود.
ولكنّي كلّما ردّدتها في سلسلة الأوائل والمبادئ وصعّدتها في أعمدة الأُمّهات والغايات لم أجدها تقف إلّاعلى معنى السعادة الأبدية وهناء العيش الدائم والتوفّر من النعيم والابتهاج للنفس في دار أُخرى وراء التي نحن فيها اليوم، في حياة سوى هذه الحياة التعيسة المحفوفة بكلّ عناءٍ وشقاءٍ مهما امتدّت حبائلها واتّسعت بالمساعفة أسبابها.
فالدارونية[١] وعبّاد الطبيعة الذين لا يرون الإنسان إلّاخلاياً منضمّة وأجزاءً مجتمعة وشيكاً ما تنحلّ وتذهب أدراج الرياح وليس حياتها سوى وصف لمجموعها فإذا تفرّقت وتلاشت فلا حياة بعدها، لا يكون للشرف معنى
[١] نسبة إلى عالم الطبيعة شارلز روبرت دارون.
وهو عالم حيوان إنجليزي. ولد في إنجلترا سنة ١٨٠٩ م، وبدأ دراسة الطبّ في جامعة أدنبرة باسكتلندا لمدّة عامين، ثمّ انصرف إلى الدراسات اللاهوتية في كليّة المسيح في كمبردج، ولكنّه لم يتمّها، بيد أنّه ظلّ يواصل دراسة العلوم الطبيعية( النبات والحيوان) والجيولوجيا.
اعتزل- بعد سفر في باخرة دام خمس سنوات- في قرية داون، وفيها واصل أبحاثه في الحيوان، حتّى وفاته عام ١٨٨٢ م.
من مؤلّفاته: أصل الأنواع عن طريق الانتخاب الطبيعي، تغيّر الحيوان والنبات تحت تأثير الاستئناس، التعبير عن الانفعالات في الإنسان والحيوان.
كان يدّعي عدم إلحاده ويقول: إنّ حالتي العقلية هي اللاأدرية(Agnostcism ).
( موسوعة الفلسفة ١: ٤٧٣- ٤٧٤، تاريخ الحضارات العامّ ٦: ١٣٤).