الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١٤ - السانحة الثانية
عندهم ولا للذكر الجميل غاية لديهم، سوى التوفّر من حظوظ النفس البهيمية والتكثّر من استيفاء الشهوات التي مهما تكثّر الإنسان فما هو ببالغ منها مبلغ أخسّ الحيوانات.
إنّ أنفساً ضربت على هذا الأصل وسارت على هذه المبادئ واستحكمت بها هذه الضرائب لا تجد عندها كلاماً أفرغ وأوهى من قول ذلك الفيلسوف الاجتماعي:
|
فلا هطلت عليّ ولا بأرضي |
سحائب ليس تنتظم البلادا[١] |
|
ولا تتّخذ حكمةً أوثق وأحقّ بالاتّباع من قول: إذا متّ عطشاناً فلا نزل القطر[٢].
نعم، وقد برح الخفاء حتّى قال قائلهم:
|
إنّما دنياي نفسي فإذا |
ذهبت نفسي فلا عاش أحد |
|
|
ليت أنّ الشمس بعدي غربت |
ثمّ لم تطلع على أهل بلد! |
|
بل انهتك ستر كلّ صون وحياء حتّى جاهر الآخر- على رغم نواميس كلّ أدب وبضدّ رابطة كلّ دين- فقال من أبيات إلحادية:
|
لا يصلح الإنسان مجتمعاً |
ما دام فيه الدين والوطن! |
|
سعياً وراء الغاية التي ينزع إليها من محو أحرف كلّ الأديان عن صفحة الوجود ومحق كلّ غيرة وطنية وعصبية قومية زاعماً أنّها هي التي أضرّت
[١] نُسب هذا البيت لأبي العلاء المعرّي في معجم الأبيات الشهيرة ٦٤.
[٢] نُسب لأبي فراس الحمداني في المصدر السابق ١٠٥. وراجع ديوانه ١٦٢.
وتمامه:
|
مُعلّلتي بالوصلِ والموتُ دونَه |
إذا متّ ضمآناً فلا نزلَ القطرُ |
|