الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٦٧ - مباحث الجبر والاختيار
الاختيارية لا الإكراهية[١].
نعم، صدقوا فيما قالوا، وللَّه درّهم فيما أجازوا وأحالوا! ومثلهم فليجر في أُصول الديانات وتحقيق الحقّ بالبراهين والبيّنات! فلقد بيّضت مقالتهم وجه الإسلام والمسلمين وكشفت عن حقّية هذا الدين المبين، حتّى صحّ لنا أن نكتفي في الاحتجاج على صحّته: بأنّ ما فيه من العقائد والأُصول هي التي تقبلها العقول.
وقد تسنّى بهذا لنا الاستظهار على سائر الملل من اليهود والنصارى والمجوس في أنّ مذهب الإسلام هو الذي لا تمجّه الطباع السليمة، بل تتنافس على أخذه النفوس.
أمّا شبهة الجبر فهي وإن ذكروا فيها من الشبه والتشكيكات ما رجعت المسألة به على وضوحها من المعضلات، ولكن- بحمد اللَّه- لم يخف علينا موقع الخطأ منها، وموضع الجواب عنها ومحلّ الصواب فيها.
ولو وسع المجال لأريناك من التحقيق عجباً بيّناً، ولخطبنا عليك من البيان خطباً تعرّفك كيف صعّبوا الخطب وقد كان هيّناً.
بيدَ أنّها تنجرّ إلى مسألة القضاء والقدر، والسعادة والشقاوة، وأخبار الطينة، وكيفية الثواب والعقاب، إلى غير ذلك من المسائل المتشعّبة والمطالب الغامضة الصعبة، سيّما وقد ورد المنع عن الخوض في بعضها بما لا يخفى وجهه والسرّ فيه.
[١] راجع: الأربعين في أُصول الدين ١: ٣٤٦، المطالب العالية ٨: ١٢، شرح المواقف ٨: ١٥٤ و ١٨٦، الدين الخالص ٣: ١٥٨.