الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢٤ - السانحة الخامسة
وأنت تعلم أنّ القوم- على علّاتهم- من بحرهم نغترف، وبكلّ الفضل لهم نعترف، ولهم سابقة التأسيس وفضيلة التقدّم، ومنهم التعليم ووظيفتنا منهم التعلّم.
ولكن كلا الطريقتين لا تفيان بتمام الغرض ولا تقعان موقع العلاج الحاسم من المرض؛ إذ توسيع دائرة البحث وإن كانت في أكثر العلوم ضربة لازمة ولكثير من الشكوك والشبهات حاسمة، والحقيقة بنت البحث، والبحث ولادة الشكّ، ولكنّها طريقة لا تعمّ نفعاً، كما أنّ الثانية من الإيجاز في مثل هذه العلوم لا تفيد ظنّاً ولا قطعاً، ولا يمكن لكلّ الأنام أن يكونوا من أهل الحكمة والكلام، ولا يلزم عليه أن تبقى الناس مقلّدة في دياناتها لآبائها وأُمّهاتها، حظّ أحدهم من مبادئ ديانته وأُصول عقائده مجمل كلمات فارغة وجمل عامّية ولعلّها غير سائغة وخيالات موهومة ومعان غير محصّلة ولا مفهومة، وهناك واسطة هي بفضل اللَّه أجمع، وفاصلة هي بسعة رحمته أوسع وأنفع.
حبّذا لو أنّ حزباً من أُولئك الباحثين الذين نقدوا أعمارهم الثمينة في بحث دفائن الفلسفة ومساجلات التنازع والمجادلة وضعوا على عاتقهم وأخذوا في عهدتهم التكفّل بأمر له من الأهمية حظّها الوفير وقسطها الوافي..
حبّذا لو انتدب أفراد من أطبّاء المعارف وزعماء الفلسفة لحفظ مبادئ الدين في نفوس الأُمّة والتفاني في سبيل الدعوة من أقرب طرقها وأسهل سبلها..
حبّذا لو عمدوا إلى ما سجّلته كبار الحكماء من الأدلّة والبراهين على أُصول الشريعة الإسلامية، فيكسونها حلّةً من البيان تقرّبها إلى الأذهان، وتخرج بها عن التعقيدات الصناعية والاصطلاحات الفلسفية، وتنخزل[١] بها عن
[١] الخزل: القطع.( العين للفراهيدي ٤: ٢٠٨).