الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٧٤ - مباحث الجبر والاختيار
هو كائن»[١]، إلى كثير من نظائرها.
ومن هنا جاءت الشبهة واعترضت الشكوك والحيرة وضلّت الألباب والأوهام وزلّت الأقلام والأقدام.
كلّ ذلك غفلةً عن شرائع اللَّه المقدّسة ونواميسه الكونية في خلقه وإبداعه وربطه الأسباب بالمسبّبات والعلل بالمعلولات، وذهولًا عن كون الفعل الصادر من ذوي الإدراك والشعور والإرادة والقدرة والاختيار مستنداً إليه حقيقة ومعلولًا له بحكم العقل واقعاً باعتبار السبب القريب والعلّة الأخيرة، ومستنداً إلى العلّة الأُولى أيضاً كذلك حقيقة وواقعاً باعتبار كونها علّة للقدرة والاختيار.
وبذلك صحّ كونه هو المؤثّر في وجود الفعل أيضاً، فلا إلجاء ولا إجبار؛ لتوسّط القدرة والاختيار، ولا شركة ولا عزلة؛ لكونه (تعالى) علّة العلّة، أعني:
علّة القدرة وكلّية الاتّصاف بالإرادة والاختيار، لا ذات الفعل بلا واسطة وإن صحّ إسناد إيجاده إليه حقيقة؛ إذ لا مؤثّر في الوجود سواه.
واجتماع فاعلين مترتّبين غير متزاحمين على فعل واحد هنا مباشرة من أحدهما وتسبيباً من الآخر قضاءً وإرادة (إرادة قضاء لا إرادة رضاء) في بغيض الأفعال إلّامن العلّة المعلولة، لا مانع منه، بل لا محيص عنه عقلًا.
وهذا هو السرّ المرموز إليه في كلمات أئمّتنا المعصومين (سلام اللَّه عليهم) فيما سيأتي عليك من قولهم: «لا جبر ولا تفويض، بل أمرٌ بين الأمرين»[٢].
وهذا التحقيق ممّا لم نعثر عليه في تحرير ولا استفدناه ولا من مشافهة
[١] قارن: مسند أحمد ٢: ١٩٧، الأسماء والصفات للبيهقي ٧٦، تفسير ابن كثير ٧: ٦٣، كنز العمّال ١: ١٣٤، كشف الخفاء ١: ٣٩٨، فتح المالك ١١: ٤١٦.
[٢] الكافي ١: ١٦٠.