الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦ - هذا الكتاب
ومحكماته... لانهدّ جانب كبير من تلك المنازعات والمجادلات التي ضخّمت بها الأساطير، واتّسع فيها نطاق الصحف).
فمن يقرأ هذا الكتاب لا مناص من أن يلمس فيه اتّزان العالم الملتزم وحصافة رأيه، ونبوغ قلمه، وروعة بيانه، ودقّة إفصاحاته، ورشاقة عباراته حيث تبرز أنغاماً متوازنة كأنغام السلّم الموسيقي من خلال (الجرس) الأدبي الحاكي عن سعة اطّلاعه في أكثر من مجال.
يضاف إليه ما اتّصف به من براعة خاصّة، امتاز بها على غيره، في صياغة المادّة العلمية الأصيلة في قالب أدبي، ينطق روعةً، ويحكي رشاقة وجمالًا، فلا محيص من أن (يفرض) مطالعته- إن صحّ التعبير- على كلّ من فكّر في أن يتصفّح وريقاته، أو عزم على قراءة سطوره! لأنّه يمتلك جذّابية عجيبة في (اقتناص) قرّائه، وإفضاء جوٍّ من (الرغبة) و (السعادة) في إكمال صفحاته لو احتفظ بوقت وسيع أو كان فارغاً من بعض أعماله المهمّة!
إنّ من طالع بضع وريقات من هذا (السفر) الخالد بخلود العقيدة الإسلامية، وقرأ بعض صفحاته على سبيل المطالعة أو البحث، يقف بلا شكٍّ على سلامة ذهن المؤلّف وتفكيره، ومتانة تداخلاته ومجادلاته، وقوّة طرح موضوعاته، ورشاقة عباراته في مقام بيان أُطروحاته وأفكاره.
فلا يجد القارئ شيئاً من الملل والضجر، ولا يحسّ بنوعٍ من الإرهاق أو التعب جرّاء متابعة (تطوالاته) ومجاراة (استرسالاته).
إنّ العمق والأصالة والجزالة في جريان البحث الذي تحلّى بها هذا الكتاب، وامتداد هذا اللون الذي أضحى طابعاً رشيقاً رافق مباحث ومطالب الكلام الذي عني به، والذي صار (موقفاً) بليغاً، ينمّ عن مقدرة الكاتب الكلامية،