الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥ - هذا الكتاب
لقد كانت العقيدة الإسلامية مهدّدة بالضياع، وكاد الأعداء يدرجونها ضمن (الملفّ) الأكثر سخونة وعداوة ل (المدنية الحديثة)، ووحشية ل (الحرّية المعاصرة)، ولأجل ذلك سعى الكتاب إلى ضمّ مجموعات متفرّقة تصبّ في قالب عقائدي واجتماعي وسياسي موحّد، مستعيناً بطائفة من أبرز المواضيع المهمّة التي تشكّل نقاط (انعطاف) خطيرة في ذهنية الفرد المسلم عموماً والشيعي على وجه الخصوص.
إنّ الناقد اللبيب إذا ما توفّرت له فرصة مطالعة هذا الكتاب- وباقي مؤلّفات هذا الرجل- يجده قد توافر على وعي كبير، وثقافة واسعة، وفقه مسلّط، وقلم أدبي راسخ ومحبّب، فاجتمعت فشكّلت أشبه شيء بوظيفة جامعة لإبراز ما هو المعنيّ من الكلام والجدل اللذين كانا ظاهرتين مسترسلتين في ذلك العصر. ثمّ ليستشف من خلال سلسلة كتبه ذكاءه المفرط، وقلمه الفيّاض، ونظرته الحانكة، وفكره الوقّاد، وإخلاصه لمقدّساته ولولاية أهل البيت الكريم (عليهم أفضل الصلاة والسلام)، فراح يترجم حبّه وولاءه في سلسلة كتابات شيّقة، بذل جهداً كبيراً في إبرازها وتقديمها لأبناء جيله الذين طالما (انصرفوا) عن دينهم ومذهبهم وأخلاقهم، وتركوا (تراثهم) وراء ظهورهم، ذلك التراث الذي كان يوماً الإشراقة العظمى في هذه الدنيا الفانية.
لقد خطا هذا الرجل خطوات واسعة باتّجاه هدم أركان الخرافة وهدّ قواعد الأُسطورة، عبر كتاباته الشيّقة وألفاظه الرشيقة في الكتب أو الرسائل الموجّهة، ولذا فهو يصرّح بذلك في معرض حديثه عن صفة الكاتب والباحث وما ينبغي له أن يتحلّى به إذا ما أراد أن يجرّب (الشوط) في هذا الميدان، فيقول في إحدى صفحات الكتاب: (لو أنّ كلّ باحث وقف عند حدوده، ولم يتجاوز قدر معلوماته