الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٠٤ - الخامس في البداء
عرفت- ممّا مرّ عليك- أنّ الباري (جلّت قدرته) أوّل ما أنشأ من مكنون غيبه جوهراً قدسيّاً في غاية النور والسناء والعلم والإحاطة، ثمّ أنشأ بتوسّطه (لا استعانةً) جواهر أُخرى قدسية مترتّبة في الشرف والكمال وشدّة النورية على حسب ترتّبها في القرب منه (تعالى)، ثمّ حصل منها بواسطة جهات فقرها وإمكانها موجودات نفسانية، يتعلّق طرفها الأعلى بتلك العقول القادسة الفعّالة، ويرتبط الأدنى بالأجرام الطبيعية التي نشأت هي وما معها من العناصر والمركّبات بواسطة تلك المجرّدات في مراتب نقصها وضعف وجودها عن علّتها.
ويعبّر عن تلك الموجودات العليا بعبارات حسب اختلاف الاعتبارات:
فتارة بالعقل؛ لتعقّلها وعلمها.
وبالقلم؛ لنقشها وتصويرها المعلومات في ما دونها من قوابل الألواح المستمدّة على وجه الدوام والتجدّد.
وبعالم الأمر؛ باعتبار تأثيرها الوسطي في ما هو أسفل منها من العوالم.
ومفاتح غيبه وبكلمات اللَّه التامّات؛ باعتبار دلالتها على عظمة باريها وما استودعه من الكمالات فيها دلالة الكلمات على معانيها، فهي قلم تارة، وكلمة أُخرى، ومفتاح من جهة، وخزانة من جهة أُخرى.
فهذه صفات القلم الإلهي وشؤونه واعتباراته.
ثمّ اندفع هذا القلم يكتب في لوح النفس الناطقة الكلّية كلّ ما جرى أو سيجري من الكائنات. ولكن على وجه كلّي بصور مضبوطة معلومة بعللها وأسبابها.
وهي اللوح المحفوظ باعتبار حفظها للصور الفائضة عليها بصفة دائمة من