الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٢ - السانحة الخامسة
ورحض تلك المدانس عن شريعة الإسلام المطهّرة من كلّ دناسة الحرية بكلّ قداسة، ثمّ استدركت في الرأي وناجيت الفكر، فرأيت أنّ بحر ظلمات الإفك والباطل لا يكاد ينتهي إلى ساحل، وأنّه:
|
يطول إذاً همّي إذا كان كلّما |
سمعت نباحاً من كلابٍ خسأتها |
|
أعني به: نباح جهلة جيراننا المسيحيّين، حاشا العقلاء والأصحّاء وأهل السلامة منهم، فإنّ لهم منّا كلّ السلم والموادعة.
علماً بأنّهم يستاؤون معي من ذلك النباح الذي يهرف به طغامهم[١] على أشعّة أنوار محمّد (نبح الكلاب على نجوم الأسعد)[٢]، النبح الذي يختلقونه إفكاً ويفترونه زوراً ويفتحرونه بهتاناً، (من كان يخلق ما يقول فحيلتي فيه قليلة)، جعلت تلفّ للإسلام الحابل على النابل[٣]، وتمزج الحقّ بالباطل، وتضرب للمسلمين أخماساً بأسداس[٤].
استنزلت موحيات قلم العناية على لوح الضمير فيما عزمت عليه فأوعزت إليّ أنّ قلع الشجرة خير من قتل العصافير، وأنّ في تحقيق الحقّ إبطال للباطل، وبتوطيد الأُسس تستقيم المباني ويندفع عنها خطر الانهدام بمكافحة
[١] هرف: أطرأ في المدح إعجاباً، أو مدح بلا خبرة، أو عجّل.( القاموس المحيط ٣: ٢١٤).
والطغام: أوغاد الناس.( المصدر السابق ٤: ١٤٦).
[٢] نجوم الأسعد: عشرة أنجم تتلالأ في السماء، لكلّ واحد منها اسم خاصٌّ.( لسان العرب ٦: ٢٦٢).
[٣] يقال: اختلط الحابل بالنابل، يضرب فياختلاط الأمر على القوم حتّى لايعرفوا وجهه. والحابل: صاحبالحِبالة، وهي شبكة الصائد. والنابل: صاحب النبل. وذلك أن يجتمع القُنّاص، فيختلط أصحاب النبال بأصحاب الحبائل، فلا يصاد شيء، وإنّما يصاد في الانفراد.( جمهرة الأمثال ١: ١١٠).
[٤] يقال: ضرب أخماساً لأسداس، يضرب مثلًا للمماكرة والمخادعة. وأصله في أوراد الإبل، وهو أن يُظهر الرجل أنّ وِرده سدس، وإنّما يريد الخِمس.( المصدر المتقدّم ٢: ٤- ٥).