الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٥٦ - الأمر التاسع في السعادة(رزقنا الله)، والشقاء(أعاذنا الله)
وخلال الخير ومآثر الوجود.
ثمّ تتناقص مراتب الأفراد وحظّها من السعادة بحسب تباعدها وتقاربها من تلك المرتبة.
وبإزاء كلّ مرتبة من السعادة مرتبةٌ من الشقاء تقابلها، حتّى تنتهي إلى مرتبة الشقاء المحض والعياذ باللَّه، وهي التي توازي وتقابل تلك المرتبة العليا من السعادة..
تلك السعادة الصراح التي لا يشوبها شيّة شرٍّ ولا يدخلها شقّة شقاءٍ.
فكلّ مرتبة- على حكم التقابل- تناظرها مرتبة بقدرها من ضدّها.
فلكلّ آدم إبليس، ولكلّ موسى فرعون، ولكلّ عيسى قيصر، ولكلّ محمّد أبو جهل.
إذاً فلو أردنا أن نعبّر عن السعادة بأقرب قول يشفّ عن روحها ويكشف عن جوهر معناها لقلنا: إنّ سعادة كلّ كائن هي: بلوغه منتهى كماله وغاية فعليته وأتمّ أنحاء وجوده بحسب نوعه.
فهي غايته المطلوبة وكماله الأخير وفعليته التامّة من مجموع ما لنوعه من الاستعداد.
وهذا سارٍ في جميع الكوائن، ولكنّها على عزّتها وندورها في كافّة الموجودات هي في الإنسان أندر وأعزّ.
وكما أنّ لسائر الشؤون والظروف دخلًا كبيراً وتأثيراً عظيماً في حصولها لكلّ كائن متحرّك أو ساكن والإنسان على الأخصّ، فإنّ للعنايات والمساعدات الإلهية في طيب الجوهر ودماثة التربة وصحّة المنبت وسلامة البذر كذلك أعظم تأثير وأكبر مدخلية.