الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٧٤ - عود إلى تتمة مباحث الحسن والقبح
ف (المسيح) نظراً إلى خلقه الفجائي ووجوده الخارق للناموس الطبيعي هو أحرى أن يوسم بوسام: «إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ»[١]، وإلّا فالمسيح وسائر المخلوقات كلّهم عبيد اللَّه وخلقه، و: «لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَ لَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ»[٢].
وكلّ مصنوعاته سواء في جهة العبودية والنسبة إليه (جلّ شأنه)، وإنّما التفاوت فيما بين أنفسها، لا فيما بينها بالنظر إلى صانعها.
نعم، والعوالم كلّها نسخةٌ كتبها اللَّه بيد قدرته، وما قرأ أحد شيئاً منها على وجهه إلّاوتوصّل به إلى سرّ أحديته.
بل هذه هي حقيقة الكتابة لو وُفّقتَ للإصابة.
وإلى ذاك ما يشير العارفون بمضمون قولهم: إنّك لو قسمت الحدّ من الشفرة وفلقت بحدّ تدبّرك الهباء والذرّة لوجدت فيها كنزاً خطيراً وملكاً كبيراً، وظهرت لك كنوز اللطائف وشموس المعارف:
|
دل هر ذرّة را كه بشكافي |
آفتابيش در ميان بيني[٣] |
|
ولنأخذ على جامح القلم هنا بعنان الإمساك، فإنّا نخشى أن يبثّ من الأسرار ما لا تتحمّله الأملاك ولا الأفلاك:
|
يقولون حدّثنا فأنت أمينها |
وما أنا- إن حدّثتهم- بأمين[٤]! |
|
والغرض أنّ عدد صفاته المتعالية لا تنحصر في تلك الثمانية، وإنّما هي
[١] سورة النساء ٤: ١٧١.
[٢] سورة النساء ٤: ١٧٢.
[٣] معنى البيت: إذا فلقت قلب كلّ ذرّة تجد في وسطها شمسها.
[٤] حُكي هذا البيت في مشارق الأنوار ٢٣.