الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٥٤ - الأمر التاسع في السعادة(رزقنا الله)، والشقاء(أعاذنا الله)
وهو محمول على مراتب العلم، وأنّه (جلّ شأنه) علم باختيار هؤلاء طريق الضلال المؤدّي بهم إلى النار، فخذلهم وتركهم للنار ولم يبال، وعلم باختيار أُولئك لطرق الرشاد المؤدّي بهم إلى الجنّة، فأبقاهم لها ولم يبال.
أمّا حديث السعادة والشقاوة فقد كُشف لك عن بعض القول فيه، وسيُكشف لك عن باقيه.
الأمر التاسع: في السعادة (رزقنا اللَّه)، والشقاء (أعاذنا اللَّه).
أطنب الباحثون من الحكماء وجهابذة الفلسفة وغيرهم من الإسلاميّين وغيرهم عن هاتين الكلمتين وما ينطويان عليه ويوعزان إليه، وكلٌّ أبدى وجهاً واستصوب نظراً وسرد بياناً[١].
وهم- على اختلاف العبارات- يترامون إلى معنى واحد ويحومون حول حقيقة واحدة، ونحن في مشيّة اللَّه عسى أن ندلّك على النقطة المركزية التي يستديرون عليها وبيت الكعبة التي يطوفون حولها.
إنّ من يتدبّر في سبر صحيفة الكون وسير عوالم الشهود ويمعن النظر في الكوائن من حقائق الوجود يجدها لا محالة بين ثابتات قارّة في ظاهر العيان وسيّالات نامية متحرّكة طبق حركة الزمان، ويجد هذا الفريق منها لا يزال تحت عوامل التجدّد والحدوث والنشوء والنمو والانتقال من حال إلى حالٍ. فهو على صفة كميّة غير مجتمعة الأجزاء في الوجود مركّبة القوام من قوى وفعليّات متتالية. كلّ قوّة هي فعليّة لما قبلها وقوّة لما بعدها.
[١] انظر: مبادئ الموجودات ٧٢ و ٧٨ و ٨٢ و ٨٤ و ٨٥ و ٨٦، رسائل إخوان الصفا ١: ٣٣١ وما بعدها، المباحث المشرقية ٢: ٤٤٤- ٤٥٠، المطالب العالية ٧: ٢٩٧- ٣٠٢، شرح الإشارات للطوسي ٣: ٣٠٦- ٣١٠، شرح المقاصد ٥: ١٢٣- ١٢٥، الحكمة المتعالية ٩: ١٢١ وما بعدها، مقدّمة الشواهد الربوبية ٢٥٦- ٢٦٠.