الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٥٢ - الثامن في الاستعدادات واختلافها وتنوعاتها
نسلّم- فهو عدل في حقّ النوع المتكامل، ولا مندوحة للحكيم عن ارتكابه بمقتضى حكمته.
ولو كان من الممكن أحسن من هذا الصنع وأبدع من ذا الاختراع لأوجده القادر الحكيم والجواد الغني والفيّاض المطلق.
ومن هنا قالت أساطين الحكمة وكبراء الفلسفة: (ليس في الإمكان أبدع ممّا كان)[١].
أمّا سبيل الاحتراز عن المساوئ والشرور والاهتداء إلى سلوك سبل الخيرات والمحاسن فتمام الحقيقة في ذلك: أنّ شريف النفس نجيب الأصل طيّب الجوهر- أعني: من كانت نفسه أشدّ صفاءً وأقوى تجرّداً وأقرب إلى مباديها شرفاً وفضلًا- فمثل هذا قلمّا يهمّ بشيء ممّا ليس في فطرته ولا في طباعه من الفواحش والرذائل؛ لعدم المناسبة.
ولو همّ بشيء من ذلك نادراً- لاستيلاء داعية من دواعي وهمه وهواه أو هيجان من شهوته أو غضبه- زجره في الحال زاجر من عقله وهداه وملكوت ضميره ووجدانه.
وإذا كان دون ذلك من صفاء الاستعداد ونقاء الجوهر، فإذا همّ بوهم لم ينزجر إلّابزاجر خارجي من شرع أو سياسة أو ناصح أو مربّي.
أمّا إذا همّ بشيء من المحاسن ممّا هو في فطرته وجد باعثاً من عقله ودرايته وناصراً من توفيقه وهدايته، فيميل إليه شوقاً وشغفاً؛ لمناسبته إيّاه، وهكذا حسب الحظّ من سلامة النفس وصفائها.
[١] قارن: الألواح العمادية( ضمن الرسائل الثلاث لشيخ الإشراق) ٣٩، الحكمة المتعالية ٧: ١٨١.