الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٥٠ - الثامن في الاستعدادات واختلافها وتنوعاتها
والأشخاص، وتكميل الحاجيات، وتقويم أود[١] الكلّ، وصلاح حال الجميع.
على أنّ كلّ تلك المعارضات مجازفات جلية لدى أوّل نظرة؛ فإنّ السؤال- مثلًا- عن الإنسان: لماذا لم يكن ملَكاً؟ والجنّ كيف لم تصر بشراً؟ وهمٌ حائل وافتراض باطل؛ لأنّه تسويل وتبديل في الحقائق، ولو جاز التبدّل في الحقائق انقلب العالم كلّه إلى الوهم، ولم يبق في الوجود حقيقة راهنة ولا ذوات متعيّنة.
على أنّ هناك نظرة أُخرى في فساد تلك المراجعات، حيث إنّ العناية قد أوجدت الملائك والبشر مثلًا، فالسؤال عن كون البشر لماذا لم يكن ملكاً يعود إلى السؤال عن أنّه: لماذا أوجد الإنسان، لا أنّه: لماذا لم يجعل الإنسان ملكاً؟
والجواب: أنّ الملائكة قد أوجدتهم العناية على آخر ما في الإمكان.
والإنسان أيضاً حقيقة من الحقائق مستعدّة- بحسب الإمكان- للوجود، فعدم إفاضته أيضاً عليها بخل وحرمان، والمبدِئ الأوّل لا بخل فيه، بل: «أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى»[٢]، هداه إلى مقوّمات أوده ومتمّمات حياته ومكمّلات وجوده حسب استعداده.
أترى لو أنّ مهندساً ماهراً بنى قصراً أو داراً وأعمل في صنعها كلّ حذاقته ولباقته حتّى استكمل مرافقها ولم يدع جهة نقص فيها لوضعه كلّ مرفق في موضعه المناسب له من تلك الدار حتّى المطبخ والمستراح، فهل يحسن مراجعته بأنّه لماذا لم تجعل المطبخ حجرة والإسطبل غرفة وهكذا؟! وهل هو إلّاعين السؤال عن أنّه: لماذا جعلتَ في الدار مطبخاً وإسطبلًا ومستراحاً؟!
[١] الأود: الاعوجاج.( صحاح اللغة ٢: ٤٤٢).
[٢] سورة طه ٢٠: ٥٠.