الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٤٩ - الثامن في الاستعدادات واختلافها وتنوعاتها
جملًا، وهلمّ جرّاً؟! كالسؤال عن باقل: لماذا لم يكن سحبان؟[١] والفقير كيف لم يصر سلطاناً؟ والشقي كيف لا كان سعيداً؟ والشرّير لِم لا خُلق خيّراً؟ والإنسان هلّا كان ملكاً؟ إلى أضراب هذه المناحي المترامية إلى غير أمد.
وهل الجواب عن كلّ ذلك إلّاواحد، وهو: أنّ العناية لو صنعت ذلك لاضطرّ السلطان إلى مباشرة الكنس، والحكيم المتألّه إلى كلّ عمل بخس!
وعند ذلك لا يبقى التناسب على وزان التماثل، ولم يكن السلطان سلطاناً، ولا الملك ملكاً، ولا الإنسان إنساناً!
وهل من اختلال في النظام أضرّ وأسوأ من هذا؟! أم هل يعدّ هذا في شيء من العدل؟!
كلّا، فإنّ هذا هو الظلم بعينه والجهل بتمام حقيقته.
وما العدل إلّاتعديل المواد والأشباح بحسب الصور والأرواح ..
ما العدل إلّاالموازنة والتناسب، ووضع كلّ شيء في محلّه اللائق به ومقامه الذي ينزع إليه..
ما العدل إلّاتسوية الأمزجة بحسب الأنواع، وتوزيعها على الأصناف
[١] باقل: رجل من العرب معروف بالعي. اشترى ظبية بأحد عشر درهماً، وجاء بها إلى أُمّه، فسألته عن ثمنها، فنشر يديه وأخرج لسانه وخلّى الظبية، يريد أحد عشر درهماً! فضربت العرب به المثل، فقالوا: أعيا من باقل.
( الإيضاح في شرح سقط الزند وضوئه ١: ٣١٦).
وأمّا سحبان فهو: سحبان بن زُفَر بن إياس الوائلي الباهلي. وصفه الجاحظ بخطيب العرب، يضرب به المثل في البيان، فكانوا إذا أرادوا مدح إنسان بذلك قالوا: هو أخطب من سحبان وائل. أدرك الجاهلية، وأسلم، ومات سنة ٥٤ ه.
( البيان والتبيين ١: ٤٨، بلوغ الإرب ٣: ١٥٦).