الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٤٧ - الثامن في الاستعدادات واختلافها وتنوعاتها
أشدّ الاختلاف وتباينت أبعد التباين، حتّى لا تكاد تجداً امرأين متساويين من كلّ جهة، ولكن ما أُنيطت التكاليف به من الاستعداد لابدّ وأن يكون متساوياً حيث تتساوى التكاليف.
بمعنى: أنّ اللَّه (سبحانه) لا يعقد من أطواق التكاليف على أعناق البشر إلّا على قدر طاقتهم ومبالغ قوّتهم، ويزيد تكليف كلٍّ وينقص على حسب زيادة استعداده ونقصه. وقد تقدّم بعض هذا في أوائل هذا الجزء[١].
والذي نريد ذكره هنا من ذلك: أنّ في مرحلة التكاليف لا يتصوّر ولا يقع إلّا العدل والموازنة الصحيحة، وليس فيها من مجال لذلك السؤال، كما هو- بعد التنبيه عليه- جلي ظاهر.
أمّا في غير ذلك فالاستعدادات متنوّعة والحقائق مختلفة، والأرواح البشرية في فطرتها الأُولى متغايرةٌ في الصفاء والكدر والضعف والقوّة، مترتّبة في درجات القرب والبعد ترتّب ضوء الشمس منها ومركّبات المواد الطبيعية بحسب طباعها، متباعدةٌ في اللطافة والكثافة ومزاجاتها، متباينةٌ في القرب والبعد من الاعتدال الحقيقي.
فقابليتها لما يتعلّق بها من الأرواح متفاوتة، وقد قُدّر بإزاء كلٍّ ما يناسبه، فحصل من مجموع ذلك استعدادات خصوصية مناسبة لبعض العلوم والإدراكات والطباع والأحوال والمهن والأشغال.
وذلك الاختلاف حصل من أنحاء التركيبات الطبيعية التي اقتضت صفات خصوصية من: الحدّة واللين، والشراسة والدعة، والقوّة والضعف، والذكاء
[١] تقدّم في ص ١٥٤.