الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٩ - نبذة في تعريف العقل وأقسامه ومنافعه
البهائم ويستعدّ لقبول العلوم النظرية وتدبير الصناعات الفكرية، ويستوي فيه الأحمق والذكي، ويوجد في النائم والمغمى عليه والغافل.
وكما أنّ الحياة غريزة في الحيوان بها يفعل ويتهيّأ جسمه للحركات الاختيارية والإدراكات الحسّية، فكذلك هذا العقل غريزة يتهيّأ بها الإنسان لاكتساب العلوم النظرية.
وكما أنّ المرآة تمتاز عن سائر الأجسام بصفة مخصوصة كالصقالة بها تحصل حكاية الصور فيها والألوان، وكذلك العين تفارق سائر الأعضاء بصفة غريزية بها استعدّت للرؤية، فنسبة هذه الغريزة في استعدادها للعلوم والانكشافات كنسبة المرآة إلى صور الألوان ونسبة العين إلى المرئيات.
والعقل بهذا المعنى يستعمله الحكماء في كتاب البرهان، ويعنون به: قوّة النفس التي بها يحصل اليقين بالمقدّمات الصادقة الضرورية لا عن قياس وفكر بل بالفطرة والطبع ومن حيث لا يشعر من أين حصلت، فإذاً هو جزء ما من النفس تحصل بها أوائل العلوم) اه.
وقوله: (جزء من النفس) أراد أنّه مرتبة منها، وإلّا فالنفس لا جزء لها ولا تركيب فيها، كما حققّه هو في غير واحد من كتبه الجليلة[١].
ثمّ إنّ تمثيل نور العقل في عالم العلوم والإدراكات بنور الشمس في عالم
[١] انظر: الحكمة المتعالية ٣: ٣٠١، ٣٨١ و ٨: ١٣٥، الرسائل الفلسفية لصدرا ٢٢١- ٢٢٢ و ٣٤١.