الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤١٠ - الخامس في البداء
المحتوم الذي لا يغيّر ولا يبدّل.
وهذا من الذي علّمه ملائكته ورسله وأنبياءه، والجميع ممّا فيه البداء وممّا ليس فيه معلومٌ للَّهعلى حقيقته وواقعه.
روى في الكتاب المتقدّم عن الصادق عليه السلام: قال: «ما بدا للَّهفي شيء إلّا كان في علمه قبل أن يبدو له»[١].
وفيه عنه عليه السلام: قال: «إنّ اللَّه لم يبدُ له من جهل»[٢].
وعنه عليه السلام: قال: «إنّ اللَّه أخبر محمّداً صلى الله عليه و آله بما كان منذ كانت الدنيا وبما يكون إلى انقضائها، وأخبره بالمحتوم، واستثنى عليه فيما سواه»[٣].
يعني: جعل له المشيّة فيه، فبقي موقوفاً.
ثمّ هل بعد هذه الأحاديث الشريفة من مساغ للقول: بأنّ القول بالبداء يستلزم الجهل على اللَّه- معاذ اللَّه- أو وصفه بصفة المخلوقين؟!
ولكن بعض الباحثين أخذوا على أنفسهم أن يتضاربوا بمبرمات من الجدل قبل أن يعرف كلٌّ حقيقة مزعمة الآخر، ولعلّه يقول بها قبل كلّ شيء.
روى في (الكافي) أيضاً عن (منصور بن حازم)[٤]، قال: سألت أبا عبداللَّه
[١] الكافي ١: ١٤٨.
[٢] المصدر نفسه ونفس الصفحة.
[٣] نفس المصدر السابق ونفس الصفحة. ولكن ورد:( انقضاء الدنيا) بدل:( انقضائها). ووردت زيادة:( من ذلك) بعد:( بالمحتوم).
[٤] أبو أيّوب منصور بن حازم البجلي الكوفي. ثقة عين صدوق من أجلّة أصحابنا وفقهائهم، كما عبّر بذلكالنجاشي. روى عن: الصادق والكاظم عليهما السلام، وروى عنه: يونس بن عبد الرحمان، ومحمّد بن الحسين الطائي، وعبداللَّه بن مسكان، وابن أبي عمير، وطائفة. له كتب، منها: أُصول الشرائع، وكتاب الحجّ.
( رجال النجاشي ٤١٣، رجال الطوسي ١٤٧ و ٣٠٦، الفهرست ٤٥٨، نقد الرجال ٤: ٤١٩- ٤٢٠، منتهى المقال ٦: ٣٣٤- ٣٣٦).