الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٠٩ - الخامس في البداء
النفس النبويّة بتلك القوى وبما هو أعلى منها؟! «عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى* ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى»[١].
ثم أشار (جلّ شأنه) إلى تعاليه عن ذلك المقام واستغنائه عن الاستمداد منه بقوله (تعالى): «ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى* فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى»[٢].
وحيث قد حصل لك بعض الإلمام بالبداء وعرفت ماذا يعنون منه القائلون به، فاستمع لما نتلو عليك من بعض أحاديث أهل البيت فيه، فإنّهم أدرى وبالاتّباع أحرى:
روى في (الكافي) بسنده الصحيح عن الصادق جعفر بن محمّد الباقر (سلام اللَّه عليهما): قال: «إنّ للَّهعلمين: علم مكنون مخزون لا يعلمه إلّاهو، من ذلك يكون البداء، وعلم علّمه ملائكته وأنبيائه ورسله، فنحن نعلمه»[٣].
أشار بالعلم المخزون إلى علم الغيب الذي استأثر به ولم يطلع عليه أحداً من خلقه أبداً، ولكنّه (جلّ شأنه) يفيض منه- حسب حكمته- على تلك النفوس شيئاً فشيئاً تدريجاً بمقتضى علمه بالصالح.
ومن هذه الوجهة يكون منه البداء.
فقد يعرف بعض أنبيائه أو أوليائه عدّة من الحوادث التي تجري عليهم أو على غيرهم، ولكنّهم يلبثون واقفين عندها؛ لجواز ظهور البداء فيها من علمه المخزون، فإمّا أن يظهره بواسطة تلك المبادي أو بغير وساطتها.
نعم، قد يعلمون ببعض الحوادث المستقبلة ويعرفون أنّه من المبرم
[١] سورة النجم ٥٣: ٥- ٦.
[٢] سورة النجم ٥٣: ٨- ٩.
[٣] الكافي ١: ١٤٧. بتقديم:( ورسله) على:( أنبيائه).