الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٠٨ - الخامس في البداء
بل على أمارات الظنّ والتخمين.
ثمّ يفاض على تلك القوّة من ينبوعها لحوق شرط أو حصول مانع بذلك الحادث، كأن يكون موته غداً مشروطاً بعدم تصدّقه أو عمله العمل الخاصّ المانع من وقوع الموت عليه، ويكون رسم موته أوّلًا على حسب الاقتضاء الأوّلي والاستعداد الذاتي لا بحسب ظرف الوقوع، فيطّلع عليه النبي تارة أُخرى ويخبر بخلاف خبره الأوّل معلّلًا بذلك الوجه، ويقول عند ذلك: بدا للَّهفي شأن زيد بقاؤه وإرجاء أجله، كما وقع ل (عيسى بن مريم) و (يونس بن متّى) وكثير من الأنبياء (سلام اللَّه عليهم) مثل ذلك في أقاصيص مشهورة.
والبداء وإن كان جوهر معناه هو: ظهور الشيء بعد خفائه، ولكن ليس المراد به هنا ظهور الشيء للَّه (جلّ شأنه) بعد خفائه عنه معاذ اللَّه، وأيّ ذي خريجة ومسكة يقول بهذه المضلّة؟!
بل المراد: ظهور الشيء من اللَّه لمن يشاء من خلقه بعد إخفائه عنهم.
وقولنا: بدا للَّه، أي: بدا حكم للَّهأو شأن للَّه، فإنّه كلّ آنٍ في شأن.
وهذا معنىً- كما تراه- ليس شيء أجلى منه حقيقة وأوسع دائرة وأعرق بالصدق والانقياد إليه من كلّ ذي شعور.
والمؤآخذة في التعبير- بعد صراحة المراد وإيضاح القصد- عازبةٌ عن الصواب، وليست من العلم في شيء.
وأيّ شناعة في هذا وبشاعة؟! بل أيّ مسلم يسعه إنكار شيء ممّا سبق؟! أكتاب المحو والإثبات، أم القوى المدبّرة: «فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً»[١]، أم اتّصال
[١] سورة النازعات ٧٩: ٥.