الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٤ - نبذة في تعريف العقل وأقسامه ومنافعه
وتلك الأُمور هي التي يجب على اللَّه (تقدّست آلاؤه) أن يبتدِئ بها عباده، وجوب اللطف منه والعدل والكرم، لا وجوب الحكم والإلزام عليه من أحد.
فإنّا نقول: إنّ عقولنا الفطرية تحكم بقبح التكليف من دون إعطاء القدرة وتهيئة الأسباب والمقدّمات، وإنّ اللَّه (سبحانه) منزّه مقدّس عن القبيح، فلا يكلّفنا حتّى يُقدرنا ويعرّفنا عدلًا منه وتقدّساً، ونعبّر عن هذا بالوجوب، أي:
لازم الوقوع لا بمعناه المتعارف.
وحينئذٍ فإذا أنعم اللَّه على عبده بما هو عليه ومن صنعه ولا مدخلية فيه للعبد أبداً من وجوده وسلامته وعقله وتنبيه العقل وتنويره بالإرشاد إلى ما فيه نفعه وضرّه وخيره وشرّه وهكذا حتّى يصل به عقله إلى التفطّن لصانعه والمنعم عليه والميل إلى معرفته. كلّ ذلك بألطافه وفضله إلهاماً أو تعليماً ونحو ذلك.
وإلى هنا فقد تمّت من اللَّه الحجّة، ولزمت بحكم العقل المعرفة، ووجب على العبد أن يتصدّى لطلب اليقين والمعرفة تفصيلًا لذلك المبدأ الذي عرّف نفسه ونبّه عليها إجمالًا.
فالذي لا يجب السعي له- والأخبار ناظرة إليه- هو مقام خطور ذلك الدليل والتفطّن له، والذي يجب السعي له وتحصيل معرفته بذلك الدليل هو ما وراءه من المعرفة التفصيلية بثبوت الصانع له وصفاته وما يليق به حسب ما يمكن للممكن من معرفة الواجب.
فاحتمال الصانع والمنعم يقع في الذهن قهراً ولطفاً، وتحصيل اليقين بذلك المحتمل ثبوتاً أو نفياً يلزم عقلًا.
فلو فرضنا أنّ رجلًا لم يخطر بباله ولا مرّ بفكره مدّة عمره احتمال أنّ له صانعاً أو منعماً أو لم يحتمل الضرر بجهله وبقي على غفلته ولم يلتفت إلى حكم