الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٦ - نبذة في تعريف العقل وأقسامه ومنافعه
لينبّه العقول من غفلتها ويدلّها على ما هو من فطرتها وجبلتها، ثمّ يكون شاهداً عليها [بحيث] أن لا تقول أُمّة: «رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا»[١] وأقمت لنا علماً هادياً يهدي عقولنا من الضلالة ويوقظها من نومة الغفلة، فهو الحجّة للَّهعلى عباده الذي تنقطع به المعاذير وتزول به المحاذير.
وأمّا العقل فهو- كما ذكرنا- الحكم العدل بين العابد والمعبود، فهو حجّة للعبد وعليه، كما أنّه حجّة للَّهعلى العبد ورسول باطن منه معاضد لرسوله الظاهر منه وإليه وله وعليه.
والغرض أنّ الإمام عليه السلام أشار بقوله: «حجّة اللَّه على العباد النبي صلى الله عليه و آله» إلى مقام التعريف والتنبيه الذي قلنا بوجوب صدوره من اللَّه (تعالى) لطفاً وكرماً منه، لا إلزاماً وتحتيماً عليه (تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً).
ثمّ لا يخفى عليك أنّ دليل وجوب المعرفة التفصيلية لا يختصّ طريقه بذلك الدليل على ذلك النحو والترتيب؛ إذ هو صناعة علمية وترتيبات فكرية، بل المراد: أنّ العبد يجد من نفسه ضرورة- بعد أن عرف أنّ له صانعاً منعماً عليه بمالا يحصى من النعم- قبح إهماله وترك التعرّض لمعرفته بحسب ما يمكنه من المعرفة ويليق بشأن ذلك المنعم في الذات والصفة، ويرى أنّ إخلاله بذلك من أعظم الكفران ومقابلة الإساءة منه للإحسان، وأيّ قبيح أسوأ من هذه المعاملة عند ذوي الهمم العالية والعقول الكاملة والآراء الفاضلة؟!
وحينئذٍ فيجب التعرّض للمعرفة التفصيلية بالضرورة، ولا ينحصر طريقها في علمي الحكمة والكلام والاطّلاع على تلك الاصطلاحات والمباحثات، فإنّه
[١] سورة طه ٢٠: ١٣٤، وسورة القصص ٢٨: ٤٧.