الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١٨ - السانحة الثانية
وكلٌّ يطلب ذلك لنفسه ولا يقتنع- بدافع الحرص- إلّاباستعباد غيره. وهناك الهرج والمرج، وتقطّع عرى الهيئة الاجتماعية، وفساد نظام العالم، وسفك الدماء البُراء، كما تجد بعضه اليوم.
نعم، لا يندّ[١] عنّي أنّ بعض النفوس الكريمة النجر الشريفة الجوهر تنشأ من ذاتها وكأنّها قد طبعت بطابع من كرم الأخلاق وطيب الأعراق، فهي تنزع إلى المحاسن وتفزع من المساوئ جنوحاً ذاتياً وميلًا طبيعياً، خضعت لديانة أم لا، انت بحياة ثانية أم لا. تعشق الجميل وفعل الخير لنفسه، وتحبّ الإحسان والحسن لذاته، وتحبّذ روح الجمال من وجهة جماله من غير التماس مرابحة ولا نظر إلى معاوضة.
ولكن على أنّ من السخف قياس النوع على الأفراد النادرة وجعل الحكم اللصيق بالخاصّ على العامّ.
إنّ موضوع البحث في الخلق النفسي يحور على الطباع الساذجة والنفوس العارية من كلّ صبغة. تلك النفوس الغريرة النابتة في تربة القابلية قبل التربية هي النفوس التي نريد أن ندفع زمامها بيد العقل لتسير على تعاليمه وموحياته، فتندفع إلى الأعمال الشريفة وتجنح إلى ما به النجاح بدافع الحرّية والاختيار والمعرفة والاستنارة، لا بدافع الطبع والغريزة والضرائب التي لا كسب للإنسان فيها ولا معالجة له بها.
الأخلاقي يبحث في المجتلبات لا في الجبلّات، يبحث في الخُلق لا في الخَلق، يجهد في تربية الطلائع لا في مرتبة الطبائع.
[١] يقال: ندّ البعير، أي: نفر وذهب على وجهه شارداً.( صحاح اللغة ٢: ٥٤٣).