الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١٧ - السانحة الثانية
إلّا على الانهماك في شهواتها الراهنة دون كلّ غاية. وفي هذا ومثله تعجيل قطعها وإعدام نوعها، وأنّ هذا لهواء موبئ قد تنسّم بل تسمّم في الكون، ولئن لم تحمَ له وتتغاير على معالجته أطبّاء الهيئة الاجتماعية أوشك أن يأتي عليها رويداً ولو بعد حين.
النفوس إذا ضربت على ذاك الوتر وسرت على خطّة ما هنالك من الأثر لا تلبث أن تعدّ جميل الذكر وكرم الأخلاق وحسن المساعي للأُمّة ألفاظاً هي أفرغ من كيس ابن المذلّق[١] أو من فؤاد أُمّ موسى[٢].
جبل الإنسان على حبّ الذات والعناية بالنفس، وجعلها الغاية المقدّسة لكلّ وجهة.
نعم، هي أوّل معبود بالطبع أطاعه وأقدم آلهة بالطواعية عبده. فما كانت لتهون عليه قدراً أو يعصي لها في شهوة أمراً أو يفسخ لها في رغبة عزيمة أو يقذف بها في لهوات البلاء ويقتحم بها موارد الهلكة، إلّاحيث لا يرتاب في أنّ ذلك هو الأجدى لها والأعود بالنفع عليها. يظمؤها ليرويها، ويقتلها ليحييها. أمّا حيث لا حياة إلّاما هي فيه ولا سعادة إلّاما تحسّه من العاجلة فهل إلّامن الفشل الفاحش والجهل المطبق أن لا يضحّي كلّ ما نسمّيه مكرمةً في سبيل شهواتها واستيفاء حظوظها؟! وهل إلّاأن يزهق روح كلّ ذي حسّ للبُقيا على حياتها؟!
[١] هذا من أمثال العرب، يقال: أفلس من ابن المذلّق. وهو رجل من عبد شمس بن سعد بن زيد مناة، كان لا يجد في أكثر أوقاته قوت ليلة واحدة في بيته. وكذلك كان أبوه، فقال الشاعر في أبيه:
|
فإنّكَ إذ ترجو تميماً ونفعها |
كراجي الندى والعُرفِ عندَ المذَلّقِ |
|
( جمهرة الأمثال ٢: ١٠٧).
[٢] انظر جمهرة الأمثال ٢: ٨٩. ولاحظ سورة القصص ٢٨: ١٠.