الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١٥ - السانحة الثانية
بالمجتمع البشري والعالم الإنساني.
قاتل اللَّه الجهل بصورة العلم والباطل بزي الحقّ، ما أعمه وأعمى وأبعد هذا الخيال عن الحقيقة وأنقضه لدعائم العقل وأعمدة الحصافة[١]!
يا هل ترى كيف عزب عن هؤلاء الباحثين أنّه لولا النزوع والحنين إلى الأوطان لما انبسط على هذه البسيطة مهاد العمران، ولولا سيطرة القوانين والطقوس شرعية أو وضعية لانتكس هذا النوع البشري من أوج الإنسانية إلى حضيض الحيوانية؟!
فهل ينتج من رفض تينك الفضيلتين الماديّة والأدبية إلّارذيلة الهمجية ورجوع الإنسان إلى أقدم عهوده في الحياة الكونية، يوم كان يسكن المغارات والكهوف ويهيم على وجهه في الأرض، يأكل ما هبّ ودبّ ويريك من الوحشية والعداء كلّ عجب؟!
عساك فيما ههنا تناجي وجدانك وتستفزّ أنت في نفسك عواطفك وترفع عرض هذا الحال إلى محكمة عقلك طالباً الفرق بين قول من يقول: إنّما دنياي نفسي... الخ، وبين قول ذلك الحماسي الجاهلي بل العالم الأخلاقي القائل:
|
وأعرض عن مطاعم قد أراها |
فأتركها وفي بطني انطواء |
|
|
فلا وأبيك ما في العيش خير |
ولا الدنيا إذا ذهب الحياء[٢] |
|
وازن أنت بين من يقول: إنّ الدين والوطن مضرّان بالمجتمع الإنساني، وبين قول الفلسفي الاجتماعي القائل:
[١] الحصافة: ثخانة العقل. والحصيف: الرجل المحكم العقل.( لسان العرب ٣: ٢٠٦).
[٢] نُسب هذان البيتان لأبي تمّام الطائي في معجم الأبيات الشهيرة ١٣. وراجع: ديوان أبي تمّام ٢: ٣١١، ديوان الحماسة ٢: ٢٥.