الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٠٧ - الخامس في البداء
(تعالى): «فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً»[١] كلّها من تلك الصحف الإلهية والألواح القدرية، وهي من كتاب المحو والإثبات.
ولا تزال تستمد الفيض من مباديها العالية وبحسب مراتبها ومراكزها، لا تستطيع أن تنطبق في قواها كافّة العلوم وترتسم فيها جميع الحوادث دفعة واحدة، فإنّها وإن تكن روحانية القوى، ولكنّها جسمانية التعلّق، وكلّ جسم أو جسماني فهو محدود قابل للتغيير والتجدّد والسير في صراط التكميل والاستزادة.
والذي يستحيل عليه ذلك إنّما هو ذات الواجب وصفاته الحقيقية لا الإضافية وعالم أمره وقضاؤه السابق وعلمه الأزليّ.
أمّا مصنوعاته ومخترعاته- وهم ضرب من ملائكته- فمن السائغ لهم بل الواقع التجدّد في العلوم والأحوال.
وأُولئك الملائك هم الكرام الكاتبون الذين يفعلون ما يؤمرون.
ولنفوس الأنبياء والرسل تعلّق وارتباط في بعض مراتبهم وأحوالهم بهذا الصنف من الملائكة، كتعلّقهم- حسب مقاماتهم- بما هو أعلى وأرفع ممّا مرّ ذكره عليك من تلك المبادي العالية.
وعليه، فقد يرتسم في إحدى تلك القوى المدبّرة العمّالة حادثة مخصوصة كموت زيد غداً مثلًا، فتتّصل بتلك القوّة نفس النبي أو الولي ويطّلع على ذلك الرسم، فيخبر بما رآه بعين لُبّه وما سمعه بأُذن قلبه، ويكون إخباره حقّاً وصدقاً، لا كقول الكاهن والمنجّم وأضرابهما القائلين لا عن كشف يقيني وشهود عيني،
[١] سورة النازعات ٧٩: ٥.