الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٣٨ - الأمر الثالث في البحث عن أصل الأديان
على اليقين يهجسون بها في ضمائرهم، ويجدونها- قبل كلّ شيء- في وجدانهم، ويحسّون على الفطرة كغيرهم أنّ لهم صانعاً حكيماً وموجداً مدبّراً، ولكن نزوعاً إلى الشهوات واندفاعاً إلى الحرّية المطلقة والإباحة العامّة والتخلّي عن كلّ قيد أنكروه بعد عرفانهم وجحدوه وهو ملءُ وجدانهم.
ان من عظيم العناية وواسع الحكمة وجود مثل أُولئك النوابغ في الإلحاد وجراثيم الفساد وسفلة العباد، فهم من الشرّ القليل الذي يترتّب عليه خير كثير!
وأيّ خير أكثر من أن تتجلّى باحتكاكهم أشعّة الدين، وترسخ أُصوله في نفوس المعتقدين، وتظهر أدلّته وبراهينه على صفحات الصحف، كما ظهرت واستنارت على صفحات الكون؟!
قيّضت العناية أن يقوم في كلّ عصر شذّاذ من دعّارة البشر ودعاة الشرّ وحملة عرش الضلال والباطل، فتنابذ تلك الحقيقة الراهنة، وتسعى جهدها في تشويش النظام وإفساد العقائد واختلاس الصحّة الدينية من النفوس المستقيمة بإلقاء الشكوك والأوهام وتبديل الاستقامة الفطرية بالاعوجاج والانحراف عن لاحب المحجّة وواضح الحجّة.
ولكن أبت نواميس العناية إلّاأن تجري على مجاريها وتسير على مناهجها، فلا يصحّ إلّاالصحيح، ولا يحقّ إلّاالحقّ: «وَ لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ»[١]، «فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَ أَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ»[٢].
[١] سورة فاطر ٣٥: ٤٣.
[٢] سورة الرعد ١٣: ١٧.