الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٣ - السانحة الخامسة
العواصف.
فمن خطور كلّ هاتيك السوانح على هواجسي اندفعت إلى نشر هذه الدعوة التي أودعتها زبدة ما مخضته في عمري من ألبان العلوم ورائب المعارف.
ومعاذ اللَّه أن أحسب أنّي من أهل الدعوة والإرشاد، أو أرى صلاحيتي لهذه المنزلة العليا والخطّة المتقاعسة، ولكنّي أردت أن لا أخلّ بوظيفتي، ولا أبخل بما عندي على ملّتي وأبناء جلدتي، بل كلّ راغب في الحقّ طالب للحقيقة.
أحببت خدمة جميع الملل والنحل والشعوب والأُمم، فِرق الإسلام وغيره، إلفاً غريزياً وحبّاً جنسياً وحناناً طبيعياً وإخلاص ودٍّ لكلّ من تضمّني وإيّاه روابط الجنسية وأواخي البشرية.
أحببت أن أُقدّم إليهم وجيزة في الأُصول الإسلامية ونواميسه الأوّلية التي تبتني عليها كلّ شريعة وديانة، «رحم اللَّه امرءاً عرف قدره ولم يتعدّ طوره»[١]، وعلم من أين، وفي أين، وإلى أين، عرف مبدأه ووسطه ومعاده، مفصّلًا هذه الأُصول في عدّة فصول، ملمعاً في غضونها إلى أنّ الدين هو الإسلام، وأنّ الإسلام هو الدين، هو الدين الأصيل الذي تطابق نواميسه العقول، وتقبله الفطرة، ويتكفّل بكلّ شرف وسعادة، ببراهين بيّنة متقنة مكسوة بالعبارات الرشيقة والفِقَر الأنيقة التي تقرّب البعيد وتسهّل الشديد، جامعة بين الرصانة والرقّة والوضوح والقوّة وفصاحة الكلام والإفصاح عن المرام، متوخّياً جهدي تجنّب ما يوجب التعقيد من الاصطلاحات الفلسفية والمجادلات الكلامية،
[١] لاحظ: غرر الحكم ١: ٣٦٧، نور الأبصار ١٦٦.