الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٧٤ - الأول في أصل الإنسان
شأني ووظيفتي، سواء كان لي إلمام بها وذرو منها أم لا، وسواء كنت من أهلها أو- على الأغلب- لست بما هناك.
لا أنحو إليها ولا أُلمّ في دعوتي هذه ومقامي هذا بها؛ لأنّي لا أجد لها مسيساً ولا لما أُريد إثباته توقّفاً واحتياجاً إلى إثبات شيء من تلك الأُصول أو تأييد قول من تلك الأقوال، فإنّ الذي نعني به وننزع إليه راهن على كلّ تلك المزاعم ثابت على فرض صحّة أيّ قول من الأقوال، صحيحاً كان بالنظر إلى نفسه أم باطلًا. ولا يتوقّف إثبات الصانع الحكيم على إثبات أنّ الإنسان أيّ شيء كان، وهذه المسألة الطبيعية منفصلة بتاتاً عن تلك المسألة الإلهية، كما هو ظاهر لأوّل نظرة.
إنّنا نريد- فيما هنا- إثبات قوّة مدبّرة في الكون مدركة حكيمة أزلية قديمة يخضع كلّ شيء تحت سيطرتها ويعنو كلّ موجود لحكمها ..
وبالخلاصة: تؤثّر في كلّ شيء، ولا يؤثّر فيها شيء، حتّى ولا هي في نفسها: (شيء واحد فاعل وقابل، چه نازيباستي)[١]!
ومن هوسات المادّيين وخبطاتهم ربط هذه المسألة بتلك، وما هي منها في شيء.
ولكن لي في هذا الموضوع- أعني: مسألة النشوء والارتقاء- كلمة واحدة، وهي: أنّ العجب كان يأخذ منا قسطه حين ننظر إلى بعض ما ذكره الفلكيّون الأقدمون في ترتيب الهيئة القديمة (هيئة بطليموس[٢]) من كيفية نضد
[١] ( چه نازيباستي) تعبير باللغة الفارسية، بمعنى: يا للعجب! كم هو قبيح!
[٢] كلوديوس بطليموس( نحو ٩٠- ١٦٨)، فلكي وجغرافي يوناني، نشأ في الإسكندرية.
له من المؤلّفات: المجسطي، جغرافية بطليموس.
( المنجد في الأعلام ١٣٠).