الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٠٢ - تعيين موضع النزاع في المقام، ومناقشة ذلك
بالصدفة والاتّفاق، لا بالقصد والاختيار والشعور والإدراك[١].
ولكنّي لا أزيدك بياناً على ما سبق في أمر الصدفة وبيان مكانها من الفساد والبطلان[٢].
وحيث تجلّى فساد هذه المضلّة لآخرين، تملّصوا عنها وحسبوا أنّهم بلغوا المقام السامي من الفلسفة والعلم، وقالوا: إنّ ارتقاء الكون إلى الحدّ الذي هو عليه الآن إنّما هو بالانتخاب الطبيعي، أو بقاء الأصلح، أو تفاعل العناصر وتركّبها على الأنحاء المخصوصة[٣]، وما أشبه ذلك من الألفاظ الفارغة عن كلّ معنى محصّل صريح أو مأوّل، خبط عشواء في غارة شعواء[٤]!
ليت شعري ألا سائل يسألهم: ما هو الانتخاب الطبيعي؟ ومن هو؟ ومن أين جاء؟ وممّ تكوّن؟ ومن كوّنه؟ وهل المنتخب هو تلك القوّة المجرّدة الروحية التي نذهب إليها، فيا حبّذا الوفاق! أو تلك المادّة العمياء، فقد خُرتم أيّ خوار، وعدتم إلى ما كنتم عليه، ودرتم دور الحمار في الطاحونة، يسري في نهاره طول زمانه وهو لم يخرج من دائرة مكانه!!
سلهم: أيّهم بذلك زعيم[٥]؟!
سلهم: من المنتخب لذلك الانتخاب الطبيعي؟ أهي نفس الطبيعة العمياء انتخبت نفسها، وعملت في ذاتها، وأصلحت مواليدها، وخرقت في ذلك
[١] تقدّم ذكر المصادر في مسألة القول بالصدفة، فراجع.
[٢] سبق في ص ١٩٤ وما بعدها.
[٣] تقدّم ذكر المصادر في مسألة القول بالانتقاء ونظرية دارون، فراجع.
[٤] غارة شعواء: متفرّقة.( القاموس المحيط ٤: ٣٥١).
[٥] زعيم: كفيل.( جمهرة اللغة ٢: ٨١٦).