الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٠ - قبس من سيرته
ويؤمن بالمنطق الرزين إذا وجده عند جليسه، وكانت فيه ظاهرة الوفاء إلى حدّ واسع، فهو يرعى جانبها ويحرص عليها ويقيم الأثر لحسابها.
وكان ذا علم غزير، ومؤلّفاته تكشف عن سعة اطّلاعه وتضلّعه في العلوم، وكان يجمع إلى علمه قوّة البيان العجيبة واللباقة المدهشة والجرأة المفرطة مع صوت جهوري، فكان بذلك يهيمن على جليسه مهما كان ومن أيّ نوع. وكثيراً ما كان يملي المقالات ذات الشأن أو هي موضع المناقشة والاختلاف دون أن يكون لأحد عليه أيّ إيراد أو انتقاد.
وكان ذا حماس ديني منقطع النظير وقد بلغ فيه الذروة، مع حرصه على إصلاح بعض العادات المستهجنة والتقاليد البالية الموجودة آنذاك بكلّ جرأة وحزم وصراحة.
وكان حديثه عذباً مسترسلًا، لا يملّه السامع على اتّساع الوقت، وقد شهدت الآلاف من البشر قوّة خطابته واندفاعه في التعبير عن مقاصده كالماء المنحدر من الجبل دون أن يتأمّل تأمّل المتحيّر في كلامه، فكان فصيح القول مستحضراً للأمثال والحكم والكلمات المأثورة والحديث النبوي الصحيح.
وقد أدخل على الفقه كثيراً من التطوّر، وأوجد كثيراً من القواعد، وكان من ضمن فتاويه صحّة الزواج بالعقد الدائم من الكتابيّة، وقد أخذ بهذا الرأي في أواخر أيّامه المرحوم السيّد أبو الحسن الإصفهاني قدس سره[١].
[١] السيّد أبو الحسن بن محمّد بن عبد الحميد الموسوي الإصفهاني، المرجع المعروف. ولد في سنة ١٢٨٤ ه، حضر أبحاث: الميرزا حبيب اللَّه الرشتي، والشيخ الخراساني. من مؤلّفاته: وسيلة النجاة، وحاشية على العروة الوثقى، وشرح الكفاية، وعدّة رسائل عملية لعمل مقلّديه. توفّي سنة ١٣٦٥ ه في الكاظميّة، فنقل جثمانه الطاهر إلى النجف، ودفن في حجرة الصحن الغروي.( معارف الرجال ١: ٤٦- ٤٩).