الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٢ - قبس من سيرته
واستغراب، فتوجهوا إليه بالأسئلة في مواضيع شتّى فأجاب.
قال الإمام كاشف الغطاء: من العسير أن يلمّ بأحوال النجف وأوضاعها- وهي تلك المدينة العلمية المهمّة- شخص لا يلبث فيها أكثر من سواد ليلة واحدة، فإنّي قد دخلت مصركم قبل عشرين سنة، ومكثت فيها مدّة ثلاثة أشهر متجوّلًا في بلدانها باحثاً ومنقّباً، ثمّ فارقتها وأنا لا أعرف من أوضاعها شيئاً، اللهمّ إلّاقليلًا، ضمّنته أبياتاً، أتذكّر منها:
|
تبزغ شمس العلى ولكن |
من أُفقها ذلك البزوغ |
|
|
ومثلما تنبغ البرايا |
كذا لبلدانها نبوغ |
|
|
أكثر شيء يروج فيها |
اللهو والزهو و (النزوغ) |
|
فضحكوا من كلمة (النزوغ)، وقال الأُستاذ (أحمد أمين) مخاطباً الشيخ:
قلتم هذا قبل عشرين سنة؟
قال: نعم، وقبل أن ينبغ (طه حسين)، وينزغ (سلامة موسى) ويبزغ (فجر الإسلام)، وقد ضمّنته- مخاطباً أحمد أمين- من التلفيقات عن مذهب الشيعة ما لا يحسن بالباحث المؤرّخ اتّباعه.
أحمد أمين: ولكن ذلك ذنب الشيعة أنفسهم؛ إذ لم يتصدّوا إلى نشر حقيقة مذهبهم في الكتب والصحف ليطّلع العالم عليه.
الشيخ: هذا كسابقه، فإنّ كتب الشيعة مطبوعة ومبذولة أكثر من كتب أيّ مذهب آخر، وبينها ما هو مطبوع في مصر، وما هو مطبوع في سوريا، عدا ما هو مطبوع في الهند وفارس والعراق وغيرها، هذا فضلًا عمّا يلزم للمؤرّخ من طلب الأشياء من مصادرها.
أحمد أمين: حسناً، سنجتهد في أن نتدارك ما فات في الجزء الثاني.