الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤١١ - الخامس في البداء
الصادق عليه السلام: هل يكون اليوم شيء لم يكن في علم اللَّه بالأمس؟ قال: «لا. من قال هذا (أخزاه اللَّه)؟!» قلت: أرأيت ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة، أليس في علم اللَّه؟ قال: «بلى، قبل أن يخلق الخلق»[١].
ثمّ العجب من منكري البداء إيمانهم بالنسخ والتخصيص[٢]!
وهل النسخ في التشريع إلّاأخو البداء في التكوين؟!
والجميع ممّا يدخل في لوح المحو والإثبات الذي عرفت اشتماله على معنيين:
[١] الكافي ١: ١٤٨.
[٢] قارن: تأويلات أهل السنّة ٢١٤، شرح الأُصول الخمسة ٣٨٩ و ٣٩٤، الإرشاد للجويني ٢٨٣- ٢٨٧، دستور العلماء ٣: ٢٤٦- ٢٤٨.
قال الشيخ الطوسي قدس سره:( وأمّا نسخ الشريعة فمخالف لما قدّمناه؛ لأنّا قد بيّنا في حدّه أنّه: إسقاط الحكم الذي تناوله النصّ المتقدّم على وجهٍ لولاه لكان ثابتاً به مع تراخيه عنه، وذلك يقتضي أنّ المأمور به غير المنهي عنه، وأنّ وقت المنهي عنه غير وقت المأمور به.
وقد بيّنا أيضاً الفرق بين النسخ والتخصيص، وذكرنا بأنّ تخصيص العموم هو: ما دلّ على أنّه لم يرد به إلّابعض ما تناوله اللفظ، وأنّه لا يصحّ دخوله فيما لم يتناوله لفظ العموم، والنسخ بخلافه.
وبينّا أيضاً أنّ شروطهما وأحكامهما تختلف؛ لأنّ النسخ يصحّ فيما لا يصحّ التخصيص فيه، ويصحّ التخصيص فيما لا يصحّ النسخ فيه. وذلك واضح.
والذي يُعقد في هذا الباب أنّ النسخ والتخصيص جميعاً يتناولان الأفعال دون الأعيان والأوقات والأحوال، على خلاف ما يدّعيه بعض من يتكلّم في هذا الباب؛ لأنّ التخصيص يدلّ على أنّه لم يرد بالعموم ما لولاه لكان يدلّ على أنّه مراد، وكذلك النسخ. والذي يريده المخاطب الحكيم هو الأفعال دون الأعيان والأوقات؛ لأنّ الأعيان لا يصحّ أن تراد، والأوقات لا يحتاج إلى إرادتها؛ لأنّها ليست متعلّقة بالتكليف، وكذلك الأحوال، فإذا صحّ هذا صحّ ما قلناه).( عدّة الأُصول ٢: ٤٩٧).