الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٣١ - خلاصة وفذلكة المقام
الأموات»[١].
إلى أن قال عليه السلام لولده: «وجدتك بعضي، بل وجدتك كلّي حتّى كأنّ شيئاً لو أصابك أصابني، وكأنّ الموت لو أتاك أتاني، فعناني من أمرك ما يعنيني من أمر نفسي، فكتبتُ إليك مستظهراً إن أنا بقيت لك أو فنيت: فإنّي أُوصيك بتقوى اللَّه- أي بُنيّ- ولزوم أمره وعمارة قلبك بذكره والاعتصام بحبله. وأيّ سبب أوثق من سبب بينك وبين اللَّه إن أنت أخذت به؟!»[٢].
ثمّ قال في فصل آخر- بعد كلام طويل-: «واعلم- يا بُنيّ- أنّ أحبّ ما أنت آخذ به إليّ من وصيتي تقوى اللَّه، والاقتصار على ما فرضه عليك، والأخذ بما مضى عليه الأوّلون من آبائك والصالحون من أهل بيتك»[٣].
ثمّ- بعدما أمره بالعدل مع اللَّه وأداء حقّه إليه بالتقوى- عطف القول على حقوق النفس في تأديبها وتدريبها إلى ما فيه سلامتها وسعادتها في الدارين واستقامتها.
فقال (صلوات اللَّه عليه): «أحيي قلبك بالموعظة، وأمته بالزهادة، وقوّه باليقين، ونوّره بالحكمة، وذلّله بذكر الموت، وقرّره بالفناء، وبصّره فجائع الدنيا، وحذّره صولة الدهر وفحش تقلّب الليالي والأيّام، واعرض عليه أخبار الماضين، وذكّره بما أصاب من قبلك من الأوّلين، وسر في ديارهم وآثارهم، فانظر فيمَ فعلوا وعمّا انتقلوا وأين حلّوا ونزلوا، تجدهم قد انتقلوا عن الأحبّة
[١] نهج البلاغة ٣٩١. وورد:( المستسلم للدنيا) بدل:( المستسلم للدهر)، و:( نصيب) بدل:( نصب)، ووردت زيادة:( الساكن مساكن الموتى والظاعن عنها غداً) بعد:( المستسلم للدنيا).
[٢] المصدر المتقدّم ٣٩١- ٣٩٢. وورد:( فكتبت إليك كتابي مستظهراً به) بدل:( فكتبت إليك مستظهراً).
[٣] المصدر السابق ٣٩٤.