الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٢٩ - خلاصة وفذلكة المقام
الماء سماء الرحمة، ولا يحصل لها شيء من مراتب العدل قبل تحصيل هذه المرتبة، ولا تبلغ منزلًا من منازل السعادة قبل قطع هذه المرحلة.
بل من نالها فقد نال السعادة كلّها؛ فإنّها تستدعيها وتستلزمها وتقتضيها:
«وَ أَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى* فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى»[١].
وقد أشار عليه السلام إلى وظيفة هذا الأصل وميزان العدل فيه.
وفي الأصل الثاني- أعني: حقّ الخالق- بعهده إلى (مالك الأشتر) الذي مرّت الإشارة إليه، وبدأ به، وجعله أوّل عهوده ووصاياه نظراً إلى تقدّمه بحسب الشرف والرتبة وإن كان الأوّل في تقسيمنا متقدّماً بحسب التحقّق في الخارج، فلكلٍّ وجهٌ.
قال (سلام اللَّه عليه): «بسم اللَّه الرحمن الرحيم. هذا ما أمر به عبداللَّه عليٌّ أمير المؤمنين مالك بن الحارث الأشتر في عهده إليه حين ولّاه مصر جبوة خراجها، وجهاد عدوّها، واستصلاح أهلها، وعمارة بلادها، أمره بتقوى اللَّه وإيثار طاعته واتّباع ما أمر به في كتابه من فرائضه وسننه التي لا يسعد أحد إلّا باتّباعها، ولا يشقى إلّابجحودها وإضاعتها، وأن ينصر اللَّه (سبحانه) بيده وقلبه ولسانه»[٢].
ثمّ ذكر حقّ النفس وميزان العدل فيها، فقال: «وأمره أن يكسر نفسه عند الشهوات، ويزَعها عند الجمحات، فإنّ النفس لأمّارةٌ بالسوء إلّاما رحم اللَّه[٣]»[٤].
[١] سورة النازعات ٧٩: ٤٠- ٤١.
[٢] نهج البلاغة ٤٢٦- ٤٢٧. وورد:( جباية) بدل:( جبوة)، و:( مع جحودها) بدل:( بجحودها)، وورد تقديم:( قلبه) على:( يده).
[٣] يشير عليه السلام إلى قوله( تعالى) من سورة يوسف( ١٢: ٥٣):« إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي».
[٤] نهج البلاغة ٤٢٧. ولكن ورد:( أمّارة) بدل:( لأمّارة).