الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٣ - نبذة في تعريف العقل وأقسامه ومنافعه
علمية وعملية، فلا يقنع من صاحب المرتبة العالية بما يقنع به من صاحب المرتبة الدانية، ولا يطلب من الناقص السافل ما يطلب من الشخص الكامل.
كلّ ذلك تحاشياً عن الجور والاعتساف وجرياً على قانون العدل والإنصاف. فبقدر ما يأتي البيان بالإلهام أو الإعلام تصحّ الموءاخذة والإلزام، وعلى سعة النفوس في مداركها وقواها ألهمها فجورها وتقواها، ثمّ لم يكن ليؤآخذها بأكثر ممّا أعطاها.
وحينئذٍ فالمراد بتلك الأخبار الشريفة: أنّ اللَّه (سبحانه) هو يتعرّف لخلقه بعقولهم التي هي الحجّة الأُولى بينه وبينهم، وهي من صنعه وخلقه فيهم، ولا يكلّفهم أن يحصّلوا من المعرفة ما ليس في قدرتهم ووسعهم وما تقف دونه عقولهم وألبابهم.
وطريق تعريفه نفسه (جلّت عظمته) لهم أن يلقي ذلك الدليل العقلي في عقولهم؛ لتتمّ عليهم الحجّة وتزاح به عنهم العلّة.
وخلاصة القول هنا: إنّه لابدّ في العناية الإلهية والرحمة الواسعة الكلّية أن يعرّف اللَّه (سبحانه) عباده- إمّا بالوحي والإلهام أو بتعليم الأنبياء والمرسلين أو تنبيه الأئمّة والمعلّمين- أنّ لهم مبدِئً صانعاً يجب طاعته ومعاداً يلزم- بحسب إمكان العبد واستعداده- السعي في تحصيل زاده، ويمكّنهم حتّى يمكنهم اكتساب العلم واليقين وملكة الطهارة والتقوى، ويُقدِرهم ويُهيّأ لهم كلّ ما يتوقّف عليه هذا الاكتساب من المعارف الضرورية وغيرها، كالقدرة على اكتساب النظريات من البديهيات والثواني من الأوّليات.
وهذا معنى قوله عليه السلام: «وللخلق على اللَّه أن يعرّفهم»[١].
[١] الكافي ١: ١٦٤.