الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤١٦ - السادس من الأمور في الأفعال الاختيارية ومباديها ومقدماتها ومزلة أقدام الأعلام في هذا المقام ومسألة الجبر والتفويض
باختلاف ملابساتها ومواضع الاتّصاف بها.
فهي في المفارقات للمادّة نفس وجوداتها الخاصّة التي هي جواهر مجرّدة مصحّحة لانتزاع العلم والقدرة من ذواتها.
أمّا الحياة في المادّيات فهي: ارتباط الجسم المادّي بتلك الروح المجرّدة واتّحادهما بضرب من الاتّحاد.
وعلى كلٍّ فهي- كما ذكروا[١]- مصحّحة الاتّصاف بالعلم والقدرة، وبدونها لا يتحقّق شيءٌ منهما.
وجميع هذه النعوت مراتب للنفس وشؤون وأطوار لها من أعلى مقامها الشامخ مقام التعقّل إلى أدنى مراتبها وبرزاتها وهو مقام اللمس الموجود حتّى في ديدان الأرض وحشراتها، وليس لها من الإحساس سواه.
ثمّ حيث تجتمع تلك المبادي الأربعة- الحياة والعلم والقدرة والإرادة- في متعلّق خصوصي انبعثت لتحريك الأعضاء إليه عند الشعور بملائمته، فتحصل الحركة الواجبة لحصول علّتها التامّة، ولكنّها تحصل بالاختيار، وهو انضمام الإرادة إلى العلم والقدرة. وعلى الحقيقة أنّ جوهر الاختيار هو الإرادة وإن كانت لا تكفي في وقوع الفعل إلّامع القدرة، ولكن القدرة بمعزل عنه.
نعم، بانضمامها يقع الفعل واجباً بالاختيار؛ إذ ليس الفعل الاختياري- كما سبق- إلّاما صدر عن علم وإرادة.
[١] لاحظ: المطالب العالية ٣: ٢١٧، مطالع الأنظار ٣٦٩، إرشاد الطالبين ٢٠٢( ولكنّه ضعّف هذا القول)، شرحالتجريد للقوشجي ٣١٤، الحكمة المتعالية ٦: ٤١٨، گوهر مراد( فارسي) ١٩٩.