الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٤٠ - خلاصة وفذلكة المقام
أن يحبّ الإنسان لأخيه ما يحبّ لنفسه[١].
ولكن من أنعم النظر وأمعن التدبّر فيها والفكر ووصل إلى غور لوازمها ومعانيها، تيقّن أنّه ليس لهذه الصفة مصداق، بل لم تقع في الخارج لسواهم وسوى أمثالهم من خاصّة اللَّه وإن بلغ العبد ما بلغ من كرم الأخلاق، فإنّ لازمها انتفاء الحسد والعجب والكبر وغير ذلك من الرذائل، بل لازمها أيضاً ثبوت جملة من الفضائل التي منها المشاركة والمساواة فيما في يد كلٍّ منهما للآخر من الغنى والثروة، إلى غير ذلك ممّا لا يخفى على الفطن العارف.
وأمّا نحن اليوم (عافاك اللَّه) فليتنا وعسانا نكفّ عن غيرنا شرّنا وأذانا!
وكيف نكفّ وها نحن نهشّ إلى الغلبة، فلا نزال ننهش وننبش قبور المعائب لنهتك إخواننا، فنفرح بذلك ونبتشّ!
فأين نحن (رعاك اللَّه) وهذه المآثر، وقد ذهبت، وذكرها اليوم ذهاب أمس الدابر؟!
فالحديث بها عند الناس في هذا العصر سخافة، حتّى كأنّهم يحسبونها
[١] راجع: مسند أحمد ٤: ٧٠، أمالي الطوسي ٥٠٨، كنز العمّال ٥: ٤٦٠، بأدنى تفاوت.