الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٣٩ - خلاصة وفذلكة المقام
تكن منهم، وباين أهل الشرّ تبن عنهم، وحفظ ما في يديك أحبّ إليّ من طلب ما في يد غيرك، ومرارة اليأس خير من الطلب إلى الناس، والحرفة مع العفّة خير من الغنى مع الفجور، وظلم الضعيف أفحش الظلم»[١].
إلى أن قال: «لا خير في معين مهين، ولا في صديق ضنين. احمل نفسك من أخيك عند صرمه على الصلة، وعند صدوده على اللطف والمقاربة، وعند جموده على البذل، وعند شدّته على اللين، وعند جرمه على العذر، حتّى كأنّك له عبد وكأنّه ذو نعمة عليك. وإيّاك أن تضع ذلك في غير موضعه، أو أن تفعله بغير أهله»[٢].
ثمّ ذكر عليه السلام جملة من حقوق الأُخوان، وكيف ينبغي معاملتهم، ومعاملة الأهل والعشيرة والنساء والخدم، وغير ذلك. فليرجع إليها[٣] لتهذيب نفسه من أراد اللَّه به وأراد لنفسه خيراً.
ومثل ذلك كثير في كلماته وكلمات أولاده المعصومين، بحيث إنّهم عليهم السلام ما تركوا حقّاً من تلك الحقوق إلّاوقد أوضحوا سبيله وبيّنوا صفوته ونخيله وخالصه ودخيله وتراجيحه وتعاديله.
ولكن القول الجامع الفصل في هذا الأصل هو: ما تقدّم من قوله عليه السلام:
«اجعل نفسك ميزاناً فيما بينك وبين غيرك...» الخ.
وقد تكثّرت هذه الكلمة الشريفة في ما ورد عن نبيّنا وأئمّتنا عليهم السلام، وهي[٤]:
[١] نهج البلاغة ٤٠٢. ولكن عبارة:( قارن... عنهم) وردت آخر الفقرة المذكورة.
[٢] نفس المصدر السابق ونفس الصفحة.
[٣] لاحظ المصدر السابق ٤٠٣- ٤٠٥.
[٤] ومن هنا قال أحد طلّاب الحقيقة والباحثين عنها( صاحب الكوخ الهندي):( اعمل مع الناس ما تريد أن يعملالناس معك).
وقد أُعجب الغربيّون بهذه الكلمة، وما ذلك إلّالحرمانهم من النظر في كلمات أهل بيت العصمة وباب الرحمة ومعادن الحقيقة وأئمّة الخليقة.
وإلّا فأنت تجد وتحسّ بمقدار التفاوت بينها وبين ما قدّمنا نقله من كلمات أمير المؤمنين عليه السلام في قوله:« اجعل نفسك ميزاناً بينك وبين غيرك...» الخ.
حيث ترى أنّ التفاوت بينهما لا يقاس بمقياس ولا يوزن بميزان.
وأنّى يُقاس الحصى بالمرجان، أو هُوّة الكون بكيوان؟!
فتدبّر( رعاك اللَّه) واعرف أهل اللَّه تنال السعادة إن شاء اللَّه.( منه رحمه الله).