الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٢٤ - الأمر الثاني في شبهة وقوع الشرور في العالم، والجواب عنها
لخيرها في أنفسها وضرورة النوع إليها في صالح حاجياتها لا في فاسد شهواتها، فالخير من العناية، والشرّ من البشر.
ومنشأ الشرّ هنا هو منشأ الشرّ في مقتضيات الطبيعة من حدوث الأوجاع والأسقام والعاهات والزمانات وسائر النقائص المادّية والخسائر البدنية.
فإنّ العناية الأزلية وضعت لهذا الهيكل المؤلّف من العناصر المختلفة والطبائع المتباينة نواميس ومناهج لو سار عليها ربّاني ذلك الهيكل ولم يتعدّ به حدودها لحفظ بنيته واستبقى جامعته ورابطته إلى أجلها المحدود وعمرها الطبيعي.
ولكن الجهل والجشع وغلبة الشهوات وضعف الإرادات وسيّئات العادات هي التي جرّت الويلات والبليّات على البشر.
وليست الجناية فيه من العناية، بل من سوء ما كسبت أيديهم.
فهل لو بحثت عن أيّ سقم وأيّة عاهة، أكنت تجد علّة تلك العلّة وأبعد أسبابها أو أقربها سوى إفراط في مطعم أو منكح أو جهد متاعب فوق الطاقة بدافع الحرص والتفاني على التوفّر من الحطام؟!
ولو ملك الإنسان من نفسه أن لا يسير في جميع تلك السبل إلّاعلى خطّ الاعتدال والاستقامة التي وضعها واضع هذه البُنى وباني هذه الهياكل لعاش المرء رافلًا بمجلّلات الصحّة حافلًا بمهنّئات النعيم والراحة.
أتراك تجهل ما يجرّه ويجنيه الأبوان على أولادهم من أوّل حرث بذورهم إلى منتهى تربيتهم؟!
أتجهل ما يصيب النطف من العاهات من عمىً، أو إقعاد، أو خرس، أو صمم، أو غير ذلك؟!