الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١٦ - السانحة الثانية
|
فيا وطني إن فاتني بك سائغ |
من العيش فلينعم لساكنك البال[١] |
|
وقول بعض كتّاب العصر:
|
فلا طلعت عليّ الشمس يوماً |
إذا عن مجد قومي لا أذود |
|
|
أموت وقد بلوت النفس دفعاً |
كما تحمي مواطنها الأُسود |
|
|
كذلك فلتكن للعُرب نفس |
وإلّا ما الحياة وما الوجود! |
|
وقول بعض العارفين في الدين:
|
لعمرك ما الأديان إلّاسعادة |
وما الناس- لولا الدين- إلّابهائم |
|
وقول الآخر:
|
وأحقّ ما صان الفتى |
ورعى أمانتُه ودينُه |
|
احتكك آراءك في نقد هاتين الضريبتين من ذينك الخطّتين، وانظر أيّهما أصحّ جوهراً وأبقى أثراً وأعود بالنفع على النفس وأقربها إلى السلامة وأدناها من العافية وأجمعها للأخذ بأسباب الحزم والحائطة، ولكن لا تتبوّأ منصّة الحكم إلّا بعد أن تعزل شهوتك وتجرّد للحكومة عقلك، ثمّ اختر لنفسك ما يحلو إن شئت.
ولست هنا معك كباحث أخلاقي يجمع لك الأسباب والعلل والأدواء لهذا أو ذاك، وإنّما كلمتي التي أُريد نبذها إليك فيما ههنا: أنّه لو تأملت ملياً- ولو لم تكن رجلًا مليّاً- لوجدت أنّ رسوخ تلك السخائم[٢] في النفوس وضربها على العقول لا يتولّد منه إلّاسقوط كلّ شرف وشهامة ومجد وكرامة، ولا يحوّر النفس
[١] هذا البيت الشعري لأبي العلاء المعرّي. قارن الإيضاح في شرح سقط الزند وضوئه ٢: ٦٧٧. ولكن ورد في المصدر المزبور:( سابق من الدهر) بدل:( سائغ من العيش).
[٢] السخيمة: الحقد في القلب.( جمهرة اللغة ١: ٥٩٩).