بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٢٢٥ - مقدمة
لقد أصبح العصر مطبوعاً بطابع الجماعة، كما إن الحكم لم يعد للفرد بل غدا الحاكم شخصاً معنوياً ينبثق من روح الجماعة، وهذا هو منطق الأسلام.
ان الاجتهادات الفردية لم تعد متفقة في عصرنا بسبب تعدد الدول الاسلامية واختلاف انظمة الحكم مما أدتْ إلى اقتتال المسلمين بعضهم لبعض وتكفير بعضهم لبعض. وحاجة المسلمين في جميع انحاء العالم الاسلامي إلى آراء وفتاوي موحدة مما تخص الأمة الاسلامية.
إن الحديث عن الاجتهاد الجماعي لا يعني حجر ومنع الاجتهاد الفردي، بل الاجتهاد الفردي الأساس الذي يبنى عليه، ومعلوم جواز الاجتهاد الفردي ولكن الاجتهاد الجماعي له قوة ناتج من اجتماع الفقهاء على رأي واحد، وصونه عن احتمالية الخطأ الواردة في الحديث: ( (إذا أجتهد المجتهد فأصاب له أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر))[١].
ان دعوة الاجتهاد الجماعي ليست وليدة اليوم، وإنما هي حاجة ملحة منذ أمد بعيد، والذي نريد التركيز عليه هو التوسع في هذه الناحية وتطبيقها في سائر الدول الاسلامية. لذلك طرحت في الآونة الأخيرة نظريات جديرة بالبحث والاهتمام كالدعوة إلى الاجتهاد الجماعي بدلًا من الاسلوب الفردي في الاستنباط.
ان انشاء المجامع الفقهية أو المجالس الفقهية يمكنها ان توحد الطاقات المبدعة إلى جهد جماعي يختصر الزمن ويحقق الكيف في أعلى درجاته وامتيازه حيث تتلقي العلماء به وتتبادل الآراء والخبرات على تنوعها واختلافها لتوظف بمجموعها صوغاً اجتهادياً جماعياً متكاملًا بعد دراسة حرة نقدية لا مراعاة فيها إلَّا لبيان حكم الله تعالى ومصلحة المسلمين.
ان التحديات التي تواجه المسلمين وضرورات العصر والمرحلة التي تمر بها الاقطار الاسلامية سوف تضطر إلى انشاء مثل هذه المجالس الاجتهادية لما تحتم
[١] الصراط المستقيم: ٣/ ٢٣٦.