بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ١١٦ - الأدلة على اعتبار المروءة في العدالة
الشيء لتجاهره به. وأما رواية (لا إيمان لمن لا حياء له) وما بعدها فهي نظير (لا دين لمن لا مروءة له) على نفي الكمال والحث والحض على الحياء، أو أن المراد من الحياء في الخبر ونحوه هو الحياء من الله عزَّ وجل لا الحياء في الأمور العرفية والاعتيادية، ومن الواضح أن من لا يستحيِي من الله سبحانه فيه اقتضاء أن يفعل ما شاء، وعدم الحياء بهذا المعنى الظاهر من الخبر ينافي العدالة بل هو كفر بالله عزِّ وجل وهذا معنى (من لا حياء له لا دين له).
١٠- إن من لا يجتنب عن المعايب العرفية لا محالة لا يستحي من الناس، ومن لا يكون كذلك لا يستحي من الله سبحانه وتعالى[١].
ويرد على هذا الاستدلال بأن هذا الدليل أضعف من سابقه لأن من لم يبالِ بالناس قد يكون جهة توجهه التام إلى الله سبحانه فلا يرى شيئاً غيره حيث محَّض نفسه في اتباع أوامره ونواهيه، فكيف يقال: إن من لا يستحي من الناس لا يستحي من الله؟ ولا سيما إذا انضم إليه أن ارتكاب المباح ليس بمعصية.
١١- حديث البرذون حيث جاء فيه: (لا أقبل شهادته لأني رأيته يركض على برذون) ادعى بعض الفقهاء الملازمة بين المروءة والتقوى[٢].
اعتراض:
إن دعوى التلازم بين المروءة وبين التقوى ممنوعة أشد المنع، فإن أولياء الله يقع منهم كثير من الأشياء التي ينكرها الجهلة.
١٢- إن فاقد المروءة غير مرضي الشهادة عرفاً فلا يدخل في قوله تعالى: [مِمَّنْ تَرْضَوْنَ][٣].
اعتراض:
[١] الرأي السديد: ١١١
[٢] جواهر الكلام: ١٣/ ٣٠٣
[٣] سورة البقرة، آية: ٢٨٢.